تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ يَنْجُسُ ذَلِكَ الْبَلَاطُ ؟ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ أَنَّهُ قَدْ يَبُولُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُغْتَسِلِينَ ، أَوْ يَبْقَى عَلَيْهِ ، أَوْ يَكُونُ عَلَى بَدَنِ بَعْضِ الْمُغْتَسِلِينَ نَجَاسَةٌ يَطَأُ بِهَا الْأَرْضَ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَجَوَابُ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا قَلِيلٌ نَادِرٌ ، وَلَيْسَ هَذَا الْمُتَيَقَّنُ مِنْ كُلِّ بُقْعَةٍ . الثَّانِي : أَنَّ غَالِبَ مِنْ تَقَعُ مِنْهُ نَجَاسَةٌ يَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الَّذِي يُزِيلُهَا . الثَّالِثُ : أَنَّهُ إذَا أَصَابَ ذَلِكَ الْبَلَاطَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَإِنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَفِيضُ مِنْ الْحَوْضِ ، وَاَلَّذِي يَصُبُّهُ النَّاسُ ، يُطَهِّرُ تِلْكَ الْبُقْعَةَ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ تَطْهِيرُهَا ، فَإِنَّ الْقَصْدَ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَكِنْ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، ذَكَرُوا وَجْهاً ضَعِيفاً فِي ذَلِكَ لِيَطْرُدُوا قِيَاسَهُمْ فِي مُنَاظَرَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ ، كَمَا أَنَّ زُفَرَ نَفَى وُجُوبَ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ طَرْداً لِقِيَاسِهِ ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مُطْرَحٌ . وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْمَطَرِ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ الَّتِي يُصِيبُهَا ، وَغَالِبُ الْمَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْمَاءِ الَّذِي يَصُبُّهُ النَّاسُ لَا يَكُونُ عَنْ جَنَابَةٍ ، وَلَا يَكُونُ مُتَغَيِّراً . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّ الْحَوْضَ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ ، أَوْ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبٌ ، فَهَذَا مَاءٌ كَثِيرٌ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحَيْضُ ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ ، وَالنَّتْنُ فَقَالَ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } . قَالَ الْإِمَامُ : حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ صَحِيحٌ . وَفِي السُّنَنِ : عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِأَرْضِ الْفَلَاةِ ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ . فَقَالَ :