قريبا منه ، إنما فرض الله الزكاة فيما توفر من المال الزكوي ، وإذا بلغ نصابا وحال عليه الحول من تاريخ تملكه وفرض عند الشدة المهلكة أو الفاجعة ما يحقق النجاة أو الخلاص منها ، ويتعين ذلك على الموجودين في مكان الشدة ، فيجب ذلك عينا أو كفاية عليهم حسب الحال .
ثانيا : قد كان من الصحابة رضي الله عنهم الأغنياء كعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما ، وبلغ ما زاد على حاجتهم وتوفر لديهم من الأموال الزكوية نصابا وحال عليه الحول ولم يلزمهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من الزكاة ، بل كان ينصح الجباة ويوصيهم بإنصافهم وبالعدل بينهم وبين مصارف الزكاة حتى لا يجوروا على أصحاب رؤوس الأموال ولا يبخسوا الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة حظهم ، ورحمة بالطرفين وإقامة للعدل بينهم ، وكان لا يزيد في النوازل على أن يحثهم على الإنفاق كما حصل في غزوة تبوك ، فمنهم من أتى بكل ماله كأبي بكر ، ومنهم من أتى بنصفه كعمر ، ومنهم من عرف عنه أنه جهز جيش العسرة كعثمان رضي الله عنهم ، والقصد أن كلا منهم دفع ما طابت به نفسه استجابة للخير ومعونة للجهاد في سبيل الله ، ولم
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 155
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٥٥