تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

للحرج عنهم ، وأما ما يروى في ذلك من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب من وراء الستار ، وأنها وقعت من قلبه موقعا بليغا ، ففتن بها وعشقها وعلم بذلك زيد فكرهها وآثر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها فطلقها ليتزوجها بعده - فكله لم يثبت من طريق صحيح ، والأنبياء أعظم شأنا ، وأعف نفسا ، وأكرم أخلاقا ، وأعلى منزلة وشرفا من أن يحصل منهم شيء من ذلك ، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي خطبها لزيد - رضي الله عنه - ، وهي ابنة عمته ، فلو كانت نفسه متعلقة بها لاستأثر بها من أول الأمر ، وخاصة أنها استنكفت أن تتزوج زيدا ولم ترض به حتى نزلت الآية فرضيت ، وإنما هذا قضاء من الله وتدبير منه سبحانه ؛ لإبطال عادات جاهلية ، وللرحمة بالناس والتخفيف عنهم ، كما قال تعالى : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } ( 1 ) { مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا } ( 2 ) { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } ( 3 ) { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } ( 4 )

هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 37
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 38
( 3 ) سورة الأحزاب الآية 39
( 4 ) سورة الأحزاب الآية 40