تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

- صلى الله عليه وسلم - ، لكنه خشي أن يعيره الناس بأنه تزوج امرأة ابنه ، وكان ذلك ممنوعا في الجاهلية ، فعاتب الله تعالى نبيه في ذلك بقوله : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } ( 1 ) يعني - والله أعلم - : تخفي في نفسك ما أعلمك الله بوقوعه من طلاق زيد لزوجته زينب وتزوجك إياها ؛ تنفيذا لأمره تعالى ، وتحقيقا لحكمته ، وتخشى قالة الناس وتعييرهم إياك بذلك ، والله أحق أن تخشاه ، فتعلن ما أوحاه إليك من تفصيل أمرك وأمر زيد وزوجته زينب دون مبالاة بقالة الناس وتعييرهم إياك . أما زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب فقد خطبها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد انتهاء عدتها من طلاق زيد وزوجه الله إياها بلا ولي ولا شهود ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - ولي المؤمنين جميعا ، بل أولى بهم من أنفسهم ، قال الله تعالى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } ( 2 ) وأبطل الله بذلك عادة التبني الجاهلي ، وأحل للمسلمين أن يتزوجوا زوجات من تبنوه بعد فراقهم إياهن بموت أو طلاق ؛ رحمة منه تعالى بالمؤمنين ، ودفعا

هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 37
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 6