انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته ، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه ، فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتجرات ، وكأن على رؤرسهن الغربان » ( 2 ) فهذه عائشة أم المؤمنين فهمت من الآية الأمر بستر المرأة رأسها عن غير محارمها ، وأثنت على النساء المهاجرات ، وعلى نساء الأنصار أكثر لفهمهن من القرآن وجوب ستر المرأة رأسها عن غير محارمها ، ومسارعتهن إلى العمل بذلك ، وأثنت على رجال الأنصار ، حيث تلوا على أهليهم وذوي قرابتهم آيات القرآن التي تشرح ما يجب من ستر العورات ، وصيانة الأعراض ، وسد ذرائع الفتنة ، وكل هؤلاء عرب ، أنزل القرآن بلغتهم ، ففهموه الفهم الصحيح ، ثم كان من القيم البلاغ ، ومن نسائهم التنفيذ ؛ إيثارا لكتاب الله وشرعه ، ومخالفة لما كمان عليه أهل الجاهلية من كشف
هامش
( 1 ) أبو داود 4 / 356 برقم ( 4100 ) ، وابن أبي حاتم وابن مردويه ، كما في ( الدر المنثور ) 5 / 42 عند تفسير آية ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) .
( 2 ) سورة النور الآية 31 ( 1 ) { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ }