النذر لم ينعقد فيه ؛ لأن ذلك معصية ، والنساء مأمورات بالاختمار والاستتار . ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كلام جامع في هذه المسألة ، نذكره بنصه ، قال رحمه الله تعالى : ( والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين : فقال ابن مسعود ومن وافقه : هي الثياب ، وقال ابن عباس ومن وافقه : هي ما في الوجه واليدين ، مثل : الكحل والخاتم . . . ، قال : وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين : زينة ظاهرة . وزينة غير ظاهرة . وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم . . . ، وأما الباطنة فلا تبديها إلا للزوج وذوي المحارم ، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب ، يرى الرجال وجهها ويديها ، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين ، وكان حينئذ يجوز النظر إليها ؛ لأنه يجوز لها إظهاره ، ثم لما أنزل الله - عز وجل - آية الحجاب بقوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } ( 1 ) حجب النساء عن الرجال ، وكان ذلك لما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش فأرخى
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 148
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٤٨
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 59