يسترقه إن رأى أن بقاءه بين أظهر المسلمين يصلح نفسه ، ويقوم اعوجاجه ، ويكسبه معرفة بطرق الهدي والرشاد ، وإيمانا بها ، واستسلاما لها ؛ لما يراه من عدل المسلمين معه ، وحسن عشرتهم ، وجميل معاملتهم له ، ولما يسمعه من نصوص التشريع في أحكام الإسلام وآدابه ، فينشرح صدره للإسلام ، ويحبب الله إليه الإيمان ، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان ، وعند ذلك يبدأ حياة جديدة مع المسلمين ، يكون بها أهلا لكسب الحرية بطريق الكتابة ، كما قال تعالى : { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } ( 1 ) أو بطريق العتق في كفارة يمين أو ظهار أو نذر ونحو ذلك ، أو بطريق العتق ؛ ابتغاء وجه الله ، ورجاء المثوبة يوم القيامة ، إلى غير ذلك من أنواع التحرير . وبهذا يعلم أن أصل الاسترقاق إنما هو عن طريق الأسر أو السبي في جهاد الكافرين لإصلاح من استرقوا بعزلهم عن بيئة الشر ، وعيشتهم في مجتمع إسلامي يهديهم سبيل الخير ، وينقذهم من براثن الشر ، ويطهرهم من أدران الكفر والضلال ، ويجعلهم أهلا
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 571
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٥٧١
هامش
( 1 ) سورة النور الآية 33