بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } ( 1 ) فخرج أبو بكر - رضي الله عنه - فراهن المشركين على أنه إن غلبت الروم في بضع سنين أخذ الرهان ، وإن لم تغلب الروم أخذوا الرهان » ( 2 ) وجه الدلالة : أن الصديق - رضي الله عنه - فعله ، وعلم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأقره ، ولو كان غير جائز في مثل هذا النوع لبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه لا يجوز له أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة باتفاق العلماء ، وهذا هو وقت الحاجة ، فعلم أنه جائز . والرهان في المسائل العلمية يدخل في هذا النوع ؛ لأن كلا منهم المقصود منه غرض ديني ، ففي مراهنة أبي بكر - رضي الله عنه - مصلحة للإسلام ؛ لأن فيها مصلحة دينية ، صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به من أن الروم سوف يغلبون بعد ذلك ، وفيها ظهور أقرب الطائفتين إلى المسلمين على أبعدهما . والمسألة المسؤول عنها فيها مصلحة دينية ؛ إذ هي في باب توحيد الألوهية ،
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 167
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٦٧
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية 3
( 2 ) أحمد 276 / 1 ، 4 30 ، والبخاري في ( خلق أفعال العباد ) ص / 31 برقم ( 0 9 ) ، وفي ( التاريخ الكبير ) 2 / 322 برقم ( 0 262 ) ، والترمذي 343 / 5 - 345 برقم ( 93 31 ، 3194 ) ، والنسائي في ( الكبرى ) 426 / 6 برقم ( 11389 ) ، وابن جرير الطبري في التفسير 68 / 20 - 70 ، الطبعة ( المكملة لتحقيق شاكر ) ، والطبراني 23 / 12 - 24 برقم ( 12377 ) ، والحاكم 2 / 410 ، وأبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) 2 / 324 ، والطحاوي في ( مشكل الآثار ) 438 / 7 - 444 برقم ( 2987 - 1 299 ) ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) 2 / 330 - 334 .