القاسية ، والجدال بالتي هي أحسن لمن احتاج إلى ذلك ، فعلى من هو أهل للدعوة إلى الله أن يضع الأمور مواضعها ، وأن يدعو كل إنسان بما يناسبه ، وينزل كلا منزلته ؛ لقوله تعالى : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ( 1 ) كما إن الدعاة إلى الخير ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر درجات فمنهم من يقوى على الإنكار باليد ، ومنهم من يقوى على الإنكار باللسان ، فقط ، ومنهم لا يقوى إلا على الإنكار بالقلب ، ومنهم من يقوى على الجميع ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » ( 2 ) فعلى الداعية إلى الله أن يتعرف قدره ومدى قدرته في الأمر والنهي ، وينزل نفسه منزلتها ويدعو بقدر ما تسمح له ظروفه ، علما وجاها وولاية ، ولا يتجاوز طاقته ؛ وإلا كان فتنة . والله الهادي إلى سواء السبيل . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن منيع . . . عبد الرزاق عفيفي . . . إبراهيم بن محمد آل الشيخ
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 328
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 199
( 2 ) صحيح البخاري الجمعة ( 913 ) , صحيح مسلم الإيمان ( 49 ) , سنن الترمذي الفتن ( 2172 ) , سنن النسائي الإيمان وشرائعه ( 5009 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 1140 ) , سنن ابن ماجة الفتن ( 4013 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 3 / 10 ) .