تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

يقولون لو أن اللحية فيها خير ما طلعت مكان العانة قبحهم الله فما حكم كل واحد من هؤلاء المختلفين وما حكم من أنكر سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ج - : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد : قد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة على وجوب إعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها وعلى تحريم حلقها وقصها كما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين » ( 1 ) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس » ( 2 ) وهذان الحديثان وما جاء في معناهما من الأحاديث كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وتحريم حلقها وقصها كما ذكرنا ، ومن زعم أن إعفاءها سنة يثاب فاعلها ولا يستحق العقاب تاركها فقد غلط وخالف الأحاديث الصحيحة ؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب وفي النهي التحريم ، ولا يجوز لأحد أن يخالف ظاهر الأحاديث الصحيحة إلا بحجة تدل على صرفها عن ظاهرها وليس هناك حجة تصرف هذه الأحاديث عن ظاهرها . وأما ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها » ( 3 ) فهو حديث باطل لا صحة له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن في إسناده راويا متهما بالكذب . أما من استهزأ بها وشبهها بالعانة فهذا قد أتى منكرا عظيما يوجب

هامش
( 1 ) صحيح البخاري اللباس ( 5554 ) , صحيح مسلم الطهارة ( 259 ) , سنن الترمذي الأدب ( 2764 ) , سنن أبو داود الترجل ( 4199 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 16 ) , موطأ مالك الجامع ( 1764 ) .
( 2 ) صحيح مسلم الطهارة ( 260 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 366 ) .
( 3 ) سنن الترمذي الأدب ( 2762 ) .