وصحبه . . وبعد : نعم إعفاء اللحية واجب وحلقها حرام ، لما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب » ( 1 ) ، ولما رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس » ( 2 ) والإصرار على حلقها من الكبائر ، فيجب نصح حالقها والإنكار عليه . ويتأكد ذلك إذا كان في مركز قيادي ديني . وليس المراد بمخالفة المجوس وسائر المشركين مخالفتهم في كل شيء ولو كان صوابا جاريا على مقتضى الفطرة والأخلاق الفاضلة ، بل المراد مخالفتهم فيما حادوا فيه عن الحق والصواب ، وخرجوا به عن الفطرة السليمة والأخلاق الفاضلة ، ومما انحرف فيه المجوس وسائر المشركين ونحوهم من الكافرين عن الحق وخرجوا فيه عن مقتضى الفطرة السليمة وخالفوا فيه سيما الأنبياء والمرسلين حلق اللحية ، فوجب أن نخالفهم في ذلك بإعفاء اللحية وإحفاء الشوارب ، اتباعا لهدي الأنبياء والمرسلين ، وسيرا على مقتضى الفطرة السليمة في ذلك ، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء » ( 3 ) رواه أحمد ومسلم وأصحاب
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 143
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٤٣
هامش
( 1 ) صحيح البخاري اللباس ( 5553 ) , صحيح مسلم الطهارة ( 259 ) , سنن الترمذي الأدب ( 2764 ) , سنن أبو داود الترجل ( 4199 ) .
( 2 ) انظر الفتوى 1954 .
( 3 ) أحمد 6 / 137 ومسلم 1 / 153 وأبو داود برقم 53 والترمذي 10 / 216 ( تحفة الأحوذي ) .