الصحيحة الصريحة والأخبار ولعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار فمن ذلك حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب » ( 1 ) وفي رواية « أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى » ( 2 ) وفيه أحاديث أخرى بهذا المعنى . وإعفاء اللحية تركها على حالها ، وتوفيرها إبقاءها وافرة من دون أن تحلق أو تنتف أو يقص منها شيء . حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض واستدل بجملة أحاديث منها حديث ابن عمر رضي الله عنه السابق وبحديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لم يأخذ من شاربه فليس منا » ( 3 ) صححه الترمذي قال في الفروع وهذه الصيغة عند أصحابنا - يعني الحنابلة - أتقتضي التحريم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة ؛ لأن مشابهتهم في الظاهر سببا لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل وفي نفس الاعتقادات ، فهي تورث محبة وموالاة في الباطن . كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر ، وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى » ( 4 ) الحديث ، وفي لفظ « من تشبه بقوم فهو منهم » ( 5 ) رواه الإمام أحمد ورد عمر بن الخطاب شهادة من ينتف لحييه وقال الإمام
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 134
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٣٤
هامش
( 1 ) صحيح البخاري اللباس ( 5553 ) , صحيح مسلم الطهارة ( 259 ) , سنن الترمذي الأدب ( 2764 ) , سنن أبو داود الترجل ( 4199 ) .
( 2 ) صحيح مسلم الطهارة ( 259 ) , سنن الترمذي الأدب ( 2763 ) , سنن النسائي الطهارة ( 15 ) , سنن أبو داود الترجل ( 4199 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 16 ) , موطأ مالك الجامع ( 1764 ) .
( 3 ) سنن الترمذي الأدب ( 2761 ) , سنن النسائي الزينة ( 5047 ) .
( 4 ) الترمذي برقم 2695 .
( 5 ) الإمام أحمد 1 / 50 و 92 .