هكذا أضحوكة للناس ، فالتفسير الصحيح لعبد الله بن مسعود أنه قال : ( إن بني إسرائيل يمشون مرحا وتبخترا رافعا برؤوسهم حين دخلوا البلد ويتحركون أستاههم ويميلون صدورهم يمينا وشمالا كما يمشون المتكبرون ) ، كذا في [ قصص القرآن ] لمحمد حفظ الرحمن ، فماذا ترى في هذا الباب أتفسير البخاري حق أم تفسير عبد الله بن مسعود ؟ فصل فيه القول بالقرآن والسنة . فجزاكم الله عنا وعن جميع المسلمين جزاء حسنا . ج : أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يدخلوا باب بيت المقدس خاشعين شكرا له تعالى ، وأن يقولوا : يا ربنا ، حط عنا ذنوبنا حطا - أي : اغفر لنا ذنوبنا مغفرة - ووعدهم سبحانه إن هم امتثلوا أمره أن يغفر لهم خطاياهم ويكفر عنهم سيئاتهم ، لكنهم لم يمتثلوا أمره ، بل بدلوا ما أمروا به من القول والعمل ، فدخلوا يزحفون على أستاههم قائلين : حبة في شعرة أو في شعيرة ؛ تلاعبا منهم بأمر الله تعالى ، وسخرية واستهزاء وتبديلا لتشريعه سبحانه قولا وعملا ، بدلا من طاعته والخضوع لأوامره شكرا لنعمته ، فأنزل على الذين ظلموا منهم بأسه ، وأذاقهم عذابه ، جزاء وفاقا بتبديلهم وتحريفهم شرعه وتمردهم عليه ، كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا للآيتين : { وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } ( 1 ) { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } ( 2 ) وتفسيرها بما جاء في الحديث هو الصحيح ؛ لأنه عن النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ، وعملهم - مع كونه سخرية واستهزاء - متضمن للتمرد على الله والاستكبار عن طاعته ، وبهذا يعلم خطأ تفسير الآية بمجرد الكبر والخيلاء .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 157
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٥٧
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 58
( 2 ) سورة البقرة الآية 59