ج تقدم الكلام على هاتين الآيتين في الكلام على الآية الأولى والثانية والثالثة والرابعة وبالجملة فما يتعلق به القاديانيون من الآيات القرآنية لإثبات ما زعموا من أن عيسى عليه السلام قد مات ودفن 1 - إما عمومات خصصتها أدلة أخرى من الآيات والأحاديث دلت على رفع عيسى عليه السلام حيا وبقائه كذلك حتى ينزل آخر الزمان ويحكم بشريعة القرآن ، ووقف القاديانيون عند عموم الآيات بعد تخصيصها ، وذلك باطل ؛ لمخالفته للقواعد والأصول الإسلامية 2 - وإما آيات مجملة فسرتها نصوص أخرى يجب المصير إليها ، فوقف القاديانيون عند المجمل يتعللون به لباطلهم دون أن يرجعوا إلى المحكم الذي فسره ؛ وهذا شأن من في قلوبهم زيغ ونفاق ، الذين يتبعون ما تشابه من نصوص الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله على ما يوافق هواهم 3 - وإما كلمات اعتمدوا في تفسيرها على آثار لم تصح نسبتها إلى السلف ، وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام على الآية الثامنة { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } ( 1 ) ففرح هؤلاء بهذه الآثار لموافقتها لهواهم وموهوا بها على الجهال ولم ينظروا إلى أسانيدها إما لجهلهم وإما تدليسا وخداعا وترويجا لباطلهم ، وما ذلك إلا لزيفهم ورغبتهم في الفتنة ، قال الله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } ( 2 ) وروى البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت « تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } ( 3 ) إلى قوله : { أُولُو الْأَلْبَابِ } ( 4 ) قالت ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم » . ( 5 )
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 55
( 2 ) سورة آل عمران الآية 7
( 3 ) سورة آل عمران الآية 7
( 4 ) سورة آل عمران الآية 7
( 5 ) صحيح البخاري تفسير القرآن ( 4273 ) , صحيح مسلم العلم ( 2665 ) , سنن الترمذي تفسير القرآن ( 2994 ) , سنن أبو داود السنة ( 4598 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 47 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 48 ) , سنن الدارمي المقدمة ( 145 ) .