المشكل بينه لنا ، فهل كل هذه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وهل نزل سيدنا عيسى كما يزعم الأحمديون أم لا ؟ ج أولا جمهور العلماء على أن الخطبة شرط في صحة صلاة الجمعة ؛ لقوله تعالى { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } ( 1 ) قالوا : والمراد بالذكر هنا الخطبة ، فكانت واجبة للأمر بالسعي لها ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم داوم عليها مقترنة بصلاة الجمعة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « صلوا كما رأيتموني أصلي » ( 2 ) فوجب قرنها بالجمعة ، كما قرنها بها صلى الله عليه وسلم . وقال جماعة : إن الخطبة ليست شرط صحة في الجمعة ، منهم الحسن وابن الماجشون ؛ لأنها ليست المرادة بالذكر في الآية وليست صلاة فلم تكن مأمورا بها في الآية ولا في الحديث ، وإنما هي من فعله صلى الله عليه وسلم داوم عليه فكانت سنة لا تبطل الجمعة بتركها . ومن قالوا بوجوب الخطبة منهم من لم يوجب الخطبة الثانية ؛ كمالك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي ، فيجزئ عندهم خطبة واحدة ، وإذا كانت الخطبة مختلفا في أصلها وكان الخلاف في الثانية قويا فصلاتكم الجمعة مع نسيان الخطبة الثانية صحيحة إن شاء الله في رأي كثير من أئمة الفقهاء ، ولكن يجب على المأموم تنبيه الخطيب إذا ترك الخطبة الثانية في الحال قبل إقامة الصلاة ؛ لأن من علم السنة لا يتركها إلا نسيانا غالبا . ثانيا : ثبت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : « دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها في شكواه التي قبض فيها فسارها بشيء فبكت ، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألناها عن ذلك ، فقالت : سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت » ( 3 ) رواه البخاري ومسلم وثبت عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : « أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثا فبكت ، فقلت لها : لم
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 234
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) سورة الجمعة الآية 9
( 2 ) صحيح البخاري الأذان ( 605 ) .
( 3 ) صحيح البخاري المناقب ( 3511 ) , صحيح مسلم فضائل الصحابة ( 2450 ) , سنن الترمذي المناقب ( 3872 ) , سنن ابن ماجة ما جاء في الجنائز ( 1621 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 77 ) .