فجعل خلافتهم قبل خلافته ليؤدي كل منهم رسالته خدمة للأمة ولو تولى علي الخلافة قبلهم لم يتسن لهم أن يتولوها لوفاتهم قبله ، فاقتضت مشيئة الله أن يكون واقع الخلافة كونا على الترتيب المعروف ، وفي هذه الفلسفة حيدة عن الجواب عما سئل عنه من الحكم الشرعي إلى بيان ما زعمه حكمة للترتيب الكوني ، ومع ذلك فجوابه مناقض لعقيدتهم في الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فإنهم يسبون الثلاثة ويؤلهون عليا ، فالجواب كله حيدة ومواربة وتطبيق لمبدأ التقية ، ويفهم من كلامه أن تولي الخلفاء الثلاثة الخلافة قبل علي لم يكن لفضلهم عليه ، وإنما كان لأمر كوني اقتضته مشيئة الله ، وهذا خلاف ما أجمع عليه أهل السنة . س 19 : هل تفضلون أبا بكر وعمر وعثمان وعلي حسب ترتيبهم في الخلافة ؟ ج 19 : نعم ، ولكن في ذات الوقت لا نفضلهم في المنزلة على أحد بل نعتقد أن عليا أعلى منهم وذلك عملا بكلام الرسول حيث قال في حجة الوداع يوم الخطبة : ( من كنت أنا مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) . تناقض الدرزي في جوابه عن هذا السؤال ( 19 ) وغمط الخلفاء الثلاثة الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان حقهم في الفضل فقال : نعم ، أي : نفضل الخلفاء الأربعة حسب ترتيبهم في الخلافة ، ثم قال : لا نفضلهم في المنزلة على أحد ، وهذا صريح في أنهم لا يفضلونهم على أحد من الخلق عامة . ثم أخبر بأن عليا أعلى منهم رضي الله عنهم أجمعين مع أنه ثبت في الأحاديث الصحيحة أن عليا أخبر أن أبا بكر وعمر أفضل منه رضي الله عنهم ، ومع إجماع الأمة على أن أبا بكر وعمر أفضل منه ، والجمهور على تفضيل عثمان عليه رضي الله عنهم ، ثم استدل لأفضليته عليهم بحديث : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » ( 1 ) الحديث . فقد أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية بما يأتي : وأما قوله : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه » ( 2 ) . . . إلخ ) فهذا ليس في شيء من الأمهات إلا في الترمذي ، وليس فيه إلا « من كنت مولاه فعلي مولاه » ( 3 ) وأما الزيادة فليست في الحديث ، وسئل عنها الإمام أحمد فقال : زيادة كوفية ، ولا ريب أنها كذب لوجوه : ( أحدها ) أن الحق لا يدور مع معين إلا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لو كان كذلك لوجب اتباعه في كل ما قال ، ومعلوم أن عليا ينازعه الصحابة وأتباعه في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل . وقوله : ( اللهم انصر من نصره . . . ) إلخ خلاف الواقع قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا ، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا ( كسعد ) الذي فتح العراق
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 305
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) سنن الترمذي المناقب ( 3713 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 4 / 368 ) .
( 2 ) سنن الترمذي المناقب ( 3713 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 4 / 368 ) .
( 3 ) سنن الترمذي المناقب ( 3713 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 4 / 368 ) .