وأما ما استدلوا به عقلا من كمال عدل الله وحكمته وتفاوت الخلق في سلوكهم وأخلاقهم وأعمالهم وأرزاقهم ، وأن مقتضى عدله تعالى فيهم أنه يجزي كل نفس بما كسبت بأن يخلقهم مرة أخرى في الدنيا ليوفي كل نفس جزاءها وذلك يجعل روح من مات في بدن آخر في الدنيا لتشقى بوجودها فيه . فيقال : لا دلالة في ما ذكر على خصوص عود روح عند موت صاحبها إلى بدن آخر في الدنيا ، بل ذلك مجرد تخمين ، وإنما دل على تفصيل الجزاء وكيفيته نصوص الكتاب والسنة الصحيحة الصريحة وأن ذلك يكون في يوم آخر بعد انتهاء الدنيا يسمى : يوم البعث والنشور ويوم القيامة . وقد يعجل الله بعض الجزاء لبعض عباده في الدنيا كما يشاء لا كما عينه الدروز في التقمص - التناسخ - خاصة . س 18 : هل تعتقدون أن عمر وأبا بكر وعثمان هم أحق من علي بالخلافة بعد النبي أم علي أحق منهم ؟ ج 18 : هذا شيء يعلمه الله تعالى ، ولكن نحن نعتقد بأن العمر محتوم عملا بالآية : { وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا } ( 1 ) وحيث إن أبا بكر وعمر وعثمان توفوا في حياة علي فلو ولي علي الخلافة بعد النبي لكان أبو بكر وعمر وعثمان توفوا في حياته ، ولم يتسن لهم تأدية رسالتهم إلى الأمة لذلك قضت مشيئة الله عز وجل بما قضت حتى يؤدي كل واحد منهم رسالته في حينها خدمة للأمة بتقدير من الله عز وجل . حاد الدرزي عن الجواب على هذا السؤال ( 18 ) فقال : ( الله أعلم ) ولزم التقية كما هو دأبه ودأب قومه في إخفاء حقيقة مذهبهم على من ليس منهم ، ثم فلسف تأخير خلافة علي عن الثلاثة الخلفاء فلسفة ملتوية ، فذكر أن الله علم أن الثلاثة سيموتون قبل علي
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 304
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) سورة المنافقون الآية 11