تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

ج : أمر الله بالإكثار من ذكره ؛ قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } ( 1 ) { وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } ( 2 ) وبين سبحانه أن القلوب تطمئن بذكره ، فقال : { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } ( 3 ) وعد النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر الله خاليا ففاضت عيناه في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ( 4 ) وضرب لنا مثلا لمن يذكر ربه والذي لا يذكره بالحي والميت ، ففي الذكر حياة القلوب واطمئنانها وصفاء النفوس وطهارتها وفضله عند الله عظيم ( 5 ) . ولا شك أن الصلاة مشتملة على أفضل الأذكار من تلاوة القرآن والتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والشهادتين ، وفضل كلام الله على كلام عباده كفضله على البشر ، وأفضل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله كلمة لا إله إلا الله . . . . إلخ ( 6 ) وهي موجودة في الصلاة كما أن الصلاة مشتملة على الركوع والسجود ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فتفضيل الذكر في غير الصلاة على الصلاة تفضيل للشيء على نفسه إن لم يكن تفضيلا على ما هو أعلى منه وهذا غير صحيح . ومعنى قوله تعالى : { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } ( 7 ) أي : الصلوات المفروضة في أوقاتها كما شرع الله وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله وعمله ، فإنها إن أداها المسلم على الوجه المشروع حالت بينه وبين ما يستفحش من الذنوب وعصمه الله بها من ارتكاب المنكرات ، ولذكر الله إياكم إذا أنتم ذكرتموه أعظم قدرا وأفضل مثوبة وأجرا ،

هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 41
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 42
( 3 ) سورة الرعد الآية 28
( 4 ) أحمد ( 2 / 439 ) ، والبخاري [ فتح الباري ] برقم ( 660 ، 1423 ، 6479 ، 6806 ) ، ومسلم برقم ( 715 ) ، والترمذي برقم ( 2392 ) .
( 5 ) البخاري [ فتح الباري ] برقم ( 6407 ) .
( 6 ) الإمام مالك في [ الموطأ ] ( 1 / 214 ) ، والترمذي برقم ( 3579 ) .
( 7 ) سورة العنكبوت الآية 45