Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 424

Contributors:

P.424
اليوم كذلك تكون غدا فاجهد أن تكون هنا ممن أبصر الأمور على ما هي عليه دليلك على ذلك أن الذي خلقه الله أعمى وهو المسمى بالأكمه إذا نام لا يرى في النوم كما لا يرى في اليقظة والأعمى إذا نام أعمى استيقظ أعمى والنوم موت أصغر فهو عين الموت من حيث إن الحضرة التي ينتقل إليها النائم هي بعينها التي ينتقل إليها الميت سواء واليقظة بعد النوم كالبعث بعد الموت ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا أي أشد عمى وهذه أخوف آية عند العارف إلا إن ثم شيئا أنبهك عليه وهو أنه لو كان هنا أعمى ومات أعمى لكان في الآخرة أعمى ولكن لا يكون أحد هنا أعمى قبل الانتقال ولو بنفس واحد ولكن الذي خلق أعمى لا من عمي بعد أن أبصر فإن الغطاء لا بد أن ينكشف فيبصر فما يموت الميت إلا بصيرا وعالما بما إليه بصير فيحشر على ذلك فافهم ومن ذلك أمر فامتثل ونهي فعدل قال العبد طائع في جميع حركاته وسكناته فإنه قابل كل ما يوجده الحق فيه من التكوين من حركة وسكون في الظاهر والباطن فالذي يخلق فيه إذا أمر بالتكوين فيه امتثل أمر ربه وإذا أراد أمرا ما ونهي عنه عدل عن إرادته إلى ما كون فيه فإن كون فيه ما يكون حكمه المخالفة لما أمره الشارع ونهاه عنه نسبت إليه المخالفة في عين الموافقة وهي نكتة غريبة لا يشعر بها فإن قبول المخالفة موافقة ومن كان هذا مشهده لا يشقى لا في الدنيا ولا في الآخرة فلا أطوع من الخلق لا وأمر الحق أي لقبول ما أمر الحق بتكوينه فيه ولكن لا يشعرون وليست الأوامر التي أوجبنا طاعتها إلا الأوامر الإلهية لا الأوامر الواردة على ألسنة الرسل فإن الآمر من الخلق طائع فيما أمر لأنه لو لم يؤمر بأن يأمر ما أمر فلو أن الذي أمره يسمع المأمور بذلك الأمر أمره لامتثل فإن أمر الله لا يعصى إذا ورد بغير الوسائط ومن ذلك من أيقن بالخروج لم يطلب العروج قال إذ ولا بد من الرجوع إليه فاعلم إنك عنده من أول قدم وهو أول نفس فلا تتعب بطلب العروج إليه وما هو إلا خروجك عن إرادتك لا تشهدها فإنه معك أينما كنت فلا تقع عينك إلا عليه لكن بقي عليك أن تعرفه إذ لو ميزته وعرفته لم تطلب العروج إليه فإنك لم تفقده فإذا رأيت من يطلبه فإنما يطلب سعادته في طريقه وسعادته دفع الآلام عنه ليس غير ذلك كان حيث كان فالجاهل كل الجاهل من طلب الحاصل فما أحد أجهل ممن طلب الله لو كنت مؤمنا بقوله تعالى وهو معكم أينما كنتم وبقوله فأينما تولوا فثم وجه الله لعرفت أن أحدا ما طلب الله وإنما طلب سعادته حتى يفوز من المكروه ومن ذلك ذوق العذاب للأحباب بعض ورثة أهل الكتاب عذب العذاب برؤية الأحباب * إذ كانت أعينهم تشاهد ما بي ليس العذاب سوى فراق أحبتي * إن اللذاذة رؤية الأحباب قال من ورثة الكتاب الظالم لنفسه بما يجهدها عليه فهو يظلم نفسه فيما لها من الحق لنفسه فهو في الوقت صاحب عذاب وألم لا يريد دفعه عنه لأنه استعذبه وهان عليه حمله في جنب ما يطلبه فإنه يطلب سعادته فإن الكتاب ضم معنى إلى معنى والمعاني لا تقبل الضم إلى المعاني حتى تودع في الحروف والكلمات فإذا حوتها الكلمات والحروف قبلت ضم بعضها إلى بعض فانضمت بحكم التبع لانضمام الحروف وانضمام الحروف تسمى كتابة ولولا ضم الزوجين ما كان النكاح والنكاح كتابة فالعالم كله كتاب مسطور لأنه منضود قد ضم بعضه إلى بعض فهو مع الإناث في كل حال يلد فما ثم إلا بروز أعيان على الدوام ولا يوجد موجد شيئا إلا حتى يحب إيجاده فكل ما في الوجود محبوب فما ثم إلا أحباب ومن ذلك من الجهل الاستتار من الأهل قال إن الجهول من أهل الله يستتر * والله يعلم ما يأتي وما يذر والأهل تعرف ما الرحمن يفعله * أو بعضه فاحذروه أنه خطر لو كان لي أمل في غير فاعله * ما كان ينفعني التخويف والحذر لكن لنا أمل فيه ومعتقد * وليس يلحقني في علمنا بشر