Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 421

Contributors:

P.421
من حلوله ما له عين وجودية وقد أحدث الخوف في جسم الخائف حركة الهرب وطلب الستر والمدافعة وما وقع شئ إلا عين الخوف وهو لطيف فإذا حل به ما يخاف منه فلا بد من قوة سلطان الخوف عليه وإن كان لطيفا وهو أحد أمرين إما الرضي والصبر أو السخط والضجر والأثر سكون أو قلق فقد أثر ومن ذلك قرب العبد الثاني في المثاني قال القرب من الحق قربان قرب حقيقي وهو ارتباط الرب بالمربوب وارتباط العبادة بالسيادة والحادث بالسبب الذي أحدثه والقرب الثاني القرب بالطاعة لأمر المكلف والدخول تحت حكمه فالأول قرب ذاتي يعم جميع الموجودات والثاني قرب اعتناء وكرامة فالقرب الأول قرب رحم ونسب لو أراد الدافع أن يدفعه لم يستطع لأنه لذاته هو قرب وقرب الاختصاص قرب المكانة من السلطان فيؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء فله ذلك فلو قيل له لا تكن سيدا لعبدك أو لا تكن عبدا لسيدك لكان خلقا من الكلام ولو قيل له أطع سيدك أو لا تطع سيدك لم يكن ذلك خلفا من الكلام وإن قيل له إن شئت أطع سيدك وإن شئت لا تطعه ردته الحقائق فإن العبد لا مشيئة له مع مشيئة سيده ومن ذلك السبت في السبت قال يقول الله عز وجل أولئك يسارعون في الخيرات وهي الطاعات التي أمر الله بها عباده وهم لها سابقون كما قال ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ولما كانت المسارعة إلى الخيرات وفي الخيرات تتضمن المشقة والتعب لأن سرعة السير تشق أعقب الله هذه المشقة رحمة إما في باطن الإنسان وهو الذي رزقه الله الإلتذاذ بالطاعات فتصرفه المحبة فلا يحس بالمشقة ولا بالتعب في رضي المحبوب وإن كان بناء هذا الهيكل يضعف عن بعض التكاليف فإن الحب يهونه ويسهله وإما في الآخرة فلا بد من الراحة والسبت الراحة والسبت سير سريع في اللسان وللراحة تسمى يوم السبت سبتا وما عامله بما ينبغي له إلا أهل هذه البلاد وفي المغرب أهل سبتة لا غير ومن ذلك من بهت فقد بخت قال لا يكون البهت أبدا إلا لمن عجز ومن عجز فقد وقف على حقيقته ومن وقف على حقيقته علم ما ثم فشرف محله بالعلم فإنه ما يتصرف إلا بالعلم ومن صرفه العلم فقد سعد لشبهة بالأصل وهو التخلق وقال قال الله لنمرود بلسان إبراهيم الخليل ع فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر في المسألة الأولى وهو الآن بالبهت ليس بكافر لأنه علم الحق والله لا يهدي القوم الكافرين أي لا يبين لهم في حال سترهم وحجابهم فإن الإبانة بالعلم ترفع ستور الجهل بذلك المعلوم وإذا ارتفع الستر كان تجلى الأمر على ما هو عليه فأعطى العلم فهت الذي ستر عنه الأمر قبل تجليه فآمن به في نفسه ولا بد وإن لم يتلفظ به وكيف يتلفظ به وقد غاب عن الإحساس بعين ما هو به محس ومن ذلك بيت النور القلب المعمور قال ليس لقلب المؤمن التقى النقي الورع عامر إلا الله والله هو النور لأنه نور السماوات والأرض ثم مثل القلب بالمشكاة فيها مصباح وهو النور نور العلم بالله وما بقي من الكلام فإنما هو من تمام كمال النور الذي وقع به التشبيه ما هو من التشبيه فلا تغلط فتخط الطريق إلى ما أبان الحق عنه في هذه الآية فالعارف يقف في التلاوة على مصباح ثم يقول المصباح في زجاجة فحديثه مع المصباح لامع النور الإلهي الذي هو الحق الذي وسعه القلب المشبه بالمشكاة والمشكاة الكوة ومن ذلك الحصن المنيعة علوم الشريعة قال من علم حكمة وضع الشرائع والنواميس في العالم رعاها حق رعايتها فحافظ عليها ولزم العمل بها هذا لما يتعلق بها من منافع الدنيا وحفظ الأنساب والأموال وحصول الأمان في النفوس بوجود القائمين بها والعاملين هذا حظ الكافة منها وأما المؤمنون بها إذا كانت النواميس إلهية جاءت بها رسل الله من عند الله فزادوا فيها صدق ما يتعلق بالآخرة من ثواب وصفات وما يتعلق بها للعامل عليها المخلص فيها من الكشف والاطلاع والتعريفات الإلهية والمخاطبات الروحانية ومناسبة ما يلحق العالم العنصري بالملأ الأعلى في التقديس والتطهير فلا سلاح ولا حصن أحمى من العمل بالمشروع كان المشروع ما كان وإذ ولا بد من حفظ الناموس فعليك بملازمة الشرع المطهر النبوي الإلهي ومن ذلك ما ظهر إلا أنت حيث كنت قال إذا لم يكن لك من أنت له إلا بما يقبله ويكون عليه لا بما هو عليه فأنت الذي ظهرت لك وما أعطاك منه شيئا فما أفادك إلا إن عرفك إن ما أنت عليه هو أنت وإذا كان الأمر هكذا فما عرفت سواك هذا حالك مع من استندت إليه ورأيت أن له أثرا فيك فكيف بك إذا لم تستند إلا إليك ولا
الفتوحات المكية — Page 421 | ابن عربي