Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 423

Contributors:

P.423
إلى أن لا يزيدوا فيها ولا ينقصوا منها فقد عملوا بعلمهم وما هم عالمون بمؤاخذة الله من عصاه على التعيين فما عصى إلا من ليس بعالم بالمؤاخذة ألا تراه لا يقصد بالمعصية انتهاك الحرمة لعلمه بما ينبغي لذلك الجناب من التعظيم فما خالف عالم علمه قط فالعلماء تحت تسخير علمهم ومن ذلك النذر واجب في جميع المذاهب قال ما قرر الله وأوجبه على العبد مما أوجبه العبد على نفسه وهو النذر إلا لتحقق عبده إنه خلقه على صورته وقد أوجبه على نفسه وذكر وهو الصادق أنه يوفي به لمن أوجبه له فأوجب عليك الوفاء بما أوجبته على نفسك فإن المؤمن يجب لأخيه ما يحب لنفسه والمؤمن يحب لنفسه إنه لا يؤذي فيحب لأخيه المؤمن أنه لا يؤذي وإذا أحب ذلك دفع عنه الأذى ما استطاع والمؤمن لا يتأذى بالمعصية لأنه أتاها عن شهوة والتذاذ بها وإنما يتأذى بالعقوبة عليها في الدار الآخرة فدفع عن المؤمن الحق ذلك الأذى في الأخرى كما دفع عن نفسه الأذى في الأخرى فقال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا وأما في الدنيا فعرض نفسه للأذى فأوذي بما قيل فيه فأذى المؤمن بما نصب له من إقامة الحدود على المعاصي وزنا بوزن ومن ذلك السلامة من الآفات في الإضافات قال أصعب العلم بالله إثبات الإطلاق في العلم به لا من كونه إلها وإما من كونه ذاتا أو من حيث نفسه فالإطلاق في حقه عبارة عن العجز عن معرفته فلا يعلم ولا يجهل ولكن يعجز وأما من كونه إلها فالأسماء الحسنى تقيده والمرتبة تقيده ومعنى تقييده طلب المألوه له بما يستحقه من التنزيه والتنزيه تقييد والعلم به من كونه إلها يثبت شرعا وعقلا فللعقل فيه التنزيه خاصة فيقيده به وللشرع فيه التنزيه والتشبيه فالشرع أقرب إلى الإطلاق في الله من العقل والعارف ينظر في الإضافات فيحكم فيه بحسب ما أضيف إليه ومن ذلك من رأى الحق فقد رأى نفسه قال من أراد أن يرى الحق فلير نفسه فكما أنه من عرف نفسه عرف ربه فكذلك من رأى نفسه فقد رأى ربه أو من رأى ربه فقد رأى نفسه فعند العارفين أن الشرع أغلق في هذا القول باب العلم بالله لعلمه بأنه لا يصل أحد إلى معرفة نفسه فإن النفس لا تعقل مجردة عن علاقتها بهيكل تدبره منورا كان أو مظلما فلا تعقل إلا كونها مدبرة ماهيتها ما تعقل ولا تشهد مجردة عن هذه العلاقة ولذلك الله لا يعقل إلا إلها غير إله لا يعقل فلا يتمكن في العلم به تجريده عن العالم المربوب وإذا لم يعقل مجردا عن العالم فلم تعقل ذاته ولا شهدت من حيث هي فأشبه العلم به العلم بالنفس والجامع عدم التجريد وتخلص حقيقة ذاته من العلاقة التي بين الله وبين العالم والعلاقة التي بين نفسك وبين بدنها وكل من قال بتجريد النفس عن تدبير هيكل ما فما عنده خبر بماهية النفس ومن ذلك المجيب سامع والسامع طائع قال كما إن أعيان الممكنات القائمة بأنفسها ثابتة في حال عدمها كذلك ما يقوم بها من القوي وتتصف به مما هي معدومة ثابتة في حال عدمها في أعيان من قامت به قيام ثبوت كما يكون في الوجود إذا وجدت على السواء فلو لا ما سمع الممكن في حال عدمه كن من الحق لما أراد الحق تكوينه ما كان ولكان قول الحق في قوله أن نقول له كن لا يصدق ولا سبيل إلى القول بحدوث كن عند الحق فهو إدراك خاص من الممكن الذي يريد الحق إيجاده للواجب الوجود فيظهر عينه فيكون ما أدرك منه الممكن تعالى هو عين كن فانصبغ بالوجود فكان والتخصيص أثبت الإرادة والتوجه الخاص وهو حكم عقلي لا يتعدى النظر فتحقق ومن ذلك لباس الباطن الغذاء ولباس الظاهر ما يدفع به الأذى قال المخلوق يلزمه الأذى لفقره وهو لذاته ينبعث لدفع الآلام عن نفسه فالجوع ألم يدفعه بالطعام والعطش ألم يدفعه بالشرب والحر والبرد ألم يدفعهما باللباس وسائر الآلام يدفعها بالأدوية التي جعلها الله لدفع الآلام وما عدا الدافع إما زينة أو اتباع شهوة ولها ألم في النفس فلا يندفع إلا بتناول المشتهي وذلك سائغ من النفس في كل ما تشتهيه فوقتا يدفع الألم عند الإحساس به ووقتا يستعد له قبل نزوله وعلى الجملة ما تستعمل النفس شيئا من ذاتها إلا لدفع ألم وهذا الفرقان بين الحق والخلق فلو لم يكن الإيجاد للحق لذاته لكان حكمه في الإيجاد مثل هذا الحكم في دفع الألم عن نفسه بالإيجاد فإن الإرادة منه كالشهوة منا وبتناول المشتهي تندفع وهو في كل يوم في شأن فتحقق ومن ذلك من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى قال كما تكون