Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 422

Contributors:

P.422
أعاد عليك ما أنت فيه إلا أنت فأنت بكل وجه وعلى كل حال معه أو معك فلا تلومن إلا نفسك إذا رأيت ما لا تستحسنه واشكره على كل حال فإنه أفادك العلم بك فيما أعطاك وكشفه لك منك فلهذا يشكر ولا يجوز أن يكفر ومن ذلك الكتابة لأصحاب النيابة قال ما كتب الله على نفسه ما كتب إلا لمن قام بحق النيابة عنه فيما استنابه فيه وليس إلا المتقين وهم الذين جعلوا الله وقاية لهم منه ومن كل شئ يكون منه كما جعلهم الله وقاية بينه وبين ما ذمه من الأمور مما هو خلق الله فينسب ذلك إلى الآلة التي وقع بها الفعل فلما وقاه وقاه فصح له ما كتب له على نفسه وقال ما عدا هؤلاء فهم أهل المنن فنالوا أغراضهم على الاستيفاء ثم إن الله أمتن عليهم بعد ذلك بالمغفرة والرحمة التي عم حكمها وقال لله قوم من نوابه كتب الله في قلوبهم الايمان فما كذبوا شيئا مما له وجود في الكون ووجدوا له مصرفا وإن كان الذي جاء به قصد الكذب وأخبر في زعمه أنه عدم فله وجود عند هؤلاء ولذلك قال وأيدهم بروح منه فهذا الروح المؤيد به إذا توجه على معدوم أوجده وعلى معدل مسوي نفخ فيه روحا ومن ذلك يا معلم الحق أنت الكتاب الذي سبق قال للأعيان الثابتة في حال عدمها أحكام ثابتة مهما ظهر عين تلك العين في الوجود تبعه الحكم في الظهور وعلى هذا تعلق علم الحق به فما للعلم سبق ولا للكتاب وإنما السبق لما أنبأناك به فالشئ حكم على نفسه أعني المعلوم ما حكم غيره عليه فلا فضل لشئ على شئ وإنما يظهر لك ما بطن فيك عنك ولا لوم فالحق له الغني على الإطلاق فلا افتقار إذ لو افتقر إليه لحكم عليه الافتقار بإعطاء ما افتقر فيه إليه فيدخل تحت وجوب الافتقار أو تحت مشيئة الاختيار ولا دخول له في هذا ولا في هذا فهو الغني عن العالمين إن أنصفت ومن ذلك الجوهر النفيس في التقديس قال التقديس الذاتي يطلب التبري من تنزيه المنزهين فإنهم ما نزهوا حتى تخيلوا وتوهموا وما ثم متخيل ولا متوهم يتعلق به أو يجوز أن يتعلق به فينزه عنه بل هو القدوس لذاته فهو الجوهر أي الأصل النفيس الذي لا ينافس في صفاته فإن الذي هو له ما هو لك وإن الذي لك لك ما هو له فأنت لك بما أنت وهو له بما هو والحقائق لا تنقلب ولا تتبدل فما تخلق متخلق بأخلاق غيره وإنما أخلاقه ظهرت عليه لا عين الناظرين ولا تحقق متحقق بحدود غيره فإن الحد لا يكون لغير محدود ولا سيما الحدود الذاتية فما ثم إلا جوهر نفيس وليس العجب إلا في كونه جوهر أو الأصول لا تدل عليها إلا الفروع لأنها غيب وما ثم فرع لهذه الأصول فكل ما ظهر فهو جوهر فهو أصل في نفسه لا فروع له إلا عين علمك به لا غير ومن ذلك قوله عز وجل ليخرجن الأعز منها الأذل قال كانت النفس الناطقة في نفس النفس الذي وقع به النفخ فكانت عين النفس المنفوخ في هذه الصورة العنصرية وهي صورة نشأت من أرض ذلول فذلت بذلة أصلها لكون مزاجها أثر فيها فكان الابن أذل من أمه لأنه في خدمتها ومسخر لها ومأمور بمراعاتها والأعز الحق خالقها فأقسم ليخرجن الأعز منها الأذل ليعزه بولاية أحسن من هذه الدنية وهي النشأة الآخرة طاهرة مطهرة مساعدة له على ما يريد منها من التنوع في الصور والتجلي في أي صورة شاء كما هو في نفسه ولهذا قال ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وغير المؤمن ما له هذه المنزلة ومن ذلك من أسس بنيانه قوى أركانه قال من أوثق قواعد بنيانه وأقام جداره وعدل زوايا أركانه فما هي منفرجة ولا حادة بل معتدلة متوسطة كما قال فسواك فعدلك أمن من الهدم والسقوط وهذا هو بيت الايمان فما اعتبر أرض البيت في البيت لأنه ليس من صنعة البيت واعتبر السقف لحاجة البيت إليه وهو الذي وقع عليه النظر أولا فقام البيت على خمسة سقف وأربعة جدر وهو قوله بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا والساكن المؤمن وحشمه وخوله مكارم الأخلاق ونوافل الخيرات فمكارم الأخلاق زينة هذا البيت ونقشه وعمرته وسدنته وحشمه وخوله نوافل الخيرات وما أوجبه المؤمن على نفسه ومن ذلك الحجة في المحجة قال العلم يقتضي العمل فمن ادعاه من غير عمل به فدعواه كاذبة ومعناه دقيق جدا من أجل مخالفة المتعدين حدود الله من المؤمنين العلماء بالله العارفين به فربما يقال لو كانوا عالمين ما خالفوا وهم عالمون بلا شك بأن الله حد لهم حدودا معينة فعلمهم بذلك دعاهم