وتحصل الفوائد ويمشي حكمه في الغائب والشاهد بهذا جرت العوائد ولا صوت يسمع ولا حروف تؤلف وتجمع
وقد أصم المنادي أذان أهل الندى في النادي فالثابت الجنان من آمن بما يكذبه العيان ومن ذلك الستر في
الوتر من الباب 261 العقل معقول بمن عقله فهو ستر لأنه لا يقدر على السراح قيد فتر هو رابط مربوط بالكون
والهوى في السراح يشاهد العين الهوى يضل من اتبعه عن سبيل الله لا عن الله لأنه من جملة الملكوت فهو بيد الله
ولو لم يكن الأمر هكذا للحق به الأذى لولا طلبه السيد بالستر ما تقيد بالوتر وهو في الوجود عين كل موجود
ألا ترى إلى صاحب الشرع كيف تعدى بوتره من الواحد إلى الجمع ألا ترى إلى الحق يشفع الأوتار ويوتر
الأشفاع بالإجماع للهوى السراح والسماح وله لكل باب مفتاح وهو الذي يتولى فتحه فتسمى بالفتاح
سلطانه في الدنيا والآخرة ولكن ظهوره في الحافرة فما هي لا هل السعادة كرة خاسرة ولا تجارة بائرة لكم
فيها ما تشتهي أنفسكم وليست الشهوة سوى الهوى ومن هوى فقد هوى لهذا قيل في العاشق ما عليه من
سبيل وإن ضل عن السبيل ومن ذلك المقام الأجلى في المجلى من الباب 262 في المجلى تذهب العقول
والألباب وهو للأولياء العارفين والأحباب
وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
وما ثم غيره فالأمر أمره العقل محتاج إليه وخديم بين يديه له التصريف والاستقامة والتحريف عم حكمه لما عظم
علمه فضل عليه العقل بالنظر الفكري والنقل ما حجبه عن القلوب إلا اسمه وما ثم إلا قضاؤه وحكمه
ما سمي العقل إلا من تعقله * ولا الهوى بالهوى إلا من اللدد
إن الهوى صفة والحق يعلمها * يضل عن منهج التشريع في حيد
هو الإرادة لا أكني فتجهله * لولاه ما رمى الشيطان بالحسد
والعقل ينزل عن هذا المقام فما * له به قدم فانظره يا سندي
له النفوذ ولا يدري به أحد * له التحكم في الأرواح والجسد
هو الذي خافت الألباب سطوته * هو الأمين الذي قد خص بالبلد
ومن ذلك من محق هلاله صح نواله من الباب 263 ليس لأهل الجنان عقل يعرف أنما هو هوى وشهوة
يتصرف العقل في أهل النار مقيله وبه يكثر حزن الساكن بها وعويله لما ساء سبيله العقل من صفات الخلق ولهذا
لم يتصف به الحق ولولا ما حصر الشرع في الدنيا تصرف الشهوة ما كان للعقل جلوة فما عرف حقيقة العقل غير سهل
فعين ما له من الأهل قيد المكلف بالتكليف عن التصريف فإذا ارتفع التحجير بقي البشير وزال النذير
وتأخر العقل لتأخر النقل إذا محق الهلال فأنت الظلال وفي محاقه عين كماله في حضرة إقباله كما كان كماله في
إبداره لأدباره فالأمر بين الحق والخلق مناصفة والوثيقة التي بيننا وبينه وثيقة مواصفة فما له فليس لنا وما ليس له
فهو لنا ومن ذلك من بدر فقد أبدر من الباب 264 الإبدار ثلاث ليال ولهذا كفر من قال إن الله ثالث ثلاثة
من الضلال فإنه ما ثم على الأحدية زائد وكذلك الإبدار واحد واحتجب بالاثنين في رأى العين كما حجبنا الله عن
معرفته باليدين وما أشبه ذلك مما وردت به الشرائع من غير ريب ولا مين فبدار بدار إلى ليلة الإبدار وهي ليلة
السرار ذلك هو الإبدار النافع والنور الساطع حيث لم تغيره الأركان بما تعطيه من البخار والدخان فإن حالة البدر
في ليلة أربع عشرة من الشهر معرض للآفات ولهذا هو زمان الكسوفات فهو المؤوف بالكسوت وقد بحجب
في سراره من إنارة ومنحه أنواره خدمة تتقدم بين يديه حتى لا تصل عين إليه تقديسا له وتنزيها وتشريفا للخادم
الذي أهله لهذه الرتبة وتنويها ومن ذلك المسامرة محاضرة من الباب 265 رعى النجوم مسامرة الحي القيوم
بما يعطيه من العلوم ما أحسن السمر في ليالي القمر على الكثبان العفر مع كل ذي رداء غمر ليس بنكس
ولا غمر ولا يبيت لأحد على غمر كانت المسامرة في المشاورة بما يظهر في النهار من الآثار لاستعداد الكون وما هي عليه
الفتوحات المكية — صفحة 382
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٢