شعاعها على الجسم الصقيل يقع التمثيل فلا شئ أشبه بالروح مما أعطته يوح هذا أثر خلق في خلق فما ظنك بأثر
الحق ما حصل الإنسان الكامل الإمامة حتى كان علامة وأعطى العلامة وكان الحق إمامه ولا يكون مثله حتى يكون
وجها كله فكله إمام فهو الإمام لا خلف يحده فقد انعدم ضده فحيث ما تولوا فثم وجه الله صفة الحليم الأواه ما سمي
بالخليل إلا بسلوكه سواء السبيل ولا قال في تمثيله المرء على دين خليله إلا لصورته وقيامه في سورته ومن ذلك
مراتب اليقين تبين في التلقين من الباب 277 لليقين مراتب في جميع المذاهب فمن أقيم في علمه كان تحت
سلطان حكمه ومن أقيم في عينه أتى عليه من بينه ومن أقيم في حقه فقد تميز في خلقه ولكل حق حقيقة
أعطته الطريقة فحقيقة الحق الشهود فالحق هو الايمان في الوجود فما كان غيبا صار عينا وما فرض مقدرا
عاد كونا والحق حق فلا بد له من حقيقة والخلق حق فلا بد له من دقيقة فحقيقة حق الحق أنت ودقيقة حق الخلق
من عنه بنت فالعالم بين تنزيه وتشبيه والحق بين تشبيه وتنزيه والبراءة في سورة براءة والتنزيه في سورة الشورى
ولهذا شرع للإمام أن يجعل ما يريد إنفاذه في ملكه بين أصحابه شورى خلافة عثمان كانت عن المشورة فلذا
وقعت تلك الصورة فلو كانت عن تولية الماضي ما وقع التقاضي ولا حكمت فيه الأغراض بما قام بها من الأمراض
ومن ذلك خطاب الأئمة والأقطاب من الباب 278 لا بد للسالك حيث كان من المسالك من الرب إلا له المالك
إذا تميز في الممالك فإن أبق بالشرود وتخيل أنه غاية الوجود فما هو الوالي لهذا التعالي فانحط من أحسن تقويم
ونزل عن المقام الكريم إلى أسفل سافلين مع النازلين فعند ما نظر إلى عليين عرف رتبة العالين فندم
على ما فرط وترجى له العودة ما لم يقنط فإن قنط عند الأسف فقد هلك وتلف الهبوط والسعود للمترددين بين
النزول والصعود وما نتنزل إلى قلبك إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا
وقد رفعك مكانا عليا فاسكن فإنك صاحب كن ومن ذلك من عظيم السري تنفح العيس في البرى من الباب
279 من دري ما في السري من جزيل المنح تمنى أنه لم يصبح سؤال إلهي امتناني من على رفيع الدرجات
إلى المتقلبين في الدركات فإن الجنة حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات فكل واحدة حفت بالأخرى جاءت
بذلك الرسل تترى فانبهم الأمر وخفي السر رأى بعد أهل الحديثة وقد أوصل إلى نجم الدين ابن شاي الموصلي
حديثه إن معروف الكرخي في وسط النار وما علم أنه يتنعم فيها نعيم الأبرار فهاله ذلك وتخيل فيه أنه هالك
مع ما عنده من تعظيمه بين القوم وتنزيهه عما يستحق من اللؤم فكان معروف عين الجنة والنار التي رآها
المكاشف عليه كالجنة وهي المجاهدات التي كان عليها في حياته فإن المكاره من نعوت العارف وصفاته فهو الخاشع
في الأولى والمحروم هو الخاشع في الأخرى فتستعار الصفات وتنقلب الآفات فربما رأى أو سمع وسرى عنه بما به
وعليه اطلع ومن ذلك التنزيه تمويه من الباب 280
إن الوجود لأكوان وأشباه * فلا إله لنا في الكون إلا هو
جل الإله فما يحظى به أحد * فلم يقل عارف بربه ما هو
لله قوم إذا حفوا بحضرته * يبغون وصلتهم بذاته تاهوا
قدموه القوم بالتنزيه وهو هم * في كل حال فعين القوم عيناه
والله ما ولد الرحمن من ولد * وما له والد ما ثم إلا هو
وكل ما في الوجود الكون من ولد * ووالد هو في تحقيقنا ما هو
دليلنا ما رمى بالرمل حين رمى * محمد وهو قولي ما هو إلا هو
فالحمد لله لا أبغي به بدلا * لأنه ليس في الأكوان إلا هو
ومن ذلك الهوى أهوى من الباب الأحد والثمانين ومائتين لولا الهوى ما هوى من هوى به كان الابتلاء فأما إلى نزول
وإما إلى اعتلا وإما إلى نجاة وإما إلى شقاء 281 ليس العجب ممن عرف وإنما العجب ممن وقف أو ناداه
الفتوحات المكية — صفحة 385
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٥