ما أتاها وجعل لها بعد عسر يسرا حين تولاها وشرع في أحكامه المباح وجعله سببا للنفوس في السراح والاسترواح
إلى الانفساح ما قال في الدين برفع الحرج إلا رحمة بالأعرج وعلى منهج الرسول ص درج دين الله يسر فما
يمازجه عسر بعث بالحنيفة السمحاء والسنة الفيحاء فمن ضيق على هذه الأمة حشر يوم القيامة مع أهل الظلمة ومن
ذلك الحقيقة في كل طريقة من الباب الأحد والسبعين ومائتين 271 في الكلام القديم والقرآن الحكيم ما من
دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم جاء به الرؤوف الرحيم الخبير بما هناك العليم فمع الحق مشي
من مشى وما تشاءون إلا أن يشأ فالسعادة كاملة والرحمة شاملة فإن أهل الاستقامة في الاستقامة هم أهل السلامة في القيامة وأما الماشي
في الاستقامة بغير استقامة فهو المنحاز عن دار الكرامة والكل في دار المقامة إليه يرجع
الأمر كله وكيف يرجع إليه وهو فعله ما العجب إلا كيف قيل يرجع إليه من هو لديه ولم يزل في يديه ستور مسدلة
وأبواب مقفلة وأمور مبهمة وعبارات مبهمة هي شبهات من أكثر الجهات ومن ذلك ما كل سحاب خطر أمطر
من الباب 272 ما قصر الجهام حين أثر فالتحق بأهل المآثر ما جاد إلا على رحمه بما أعطاه من كرمه بخارها عاد عليها
وتحلل شوقا فنزل إليها الأمطار دموع العشاق من شدة الأشواق لا لم الفراق فلما تلاقى أضحك بإزهاره جزاء بكاء
وابل مدرارة فأمات وأحيا من أضحك وأبكي نفعت الشكوى ومقاساة البلوى ثم إنه أظهر من الثمر ما هو
أنفع من الزهر فحسن الهيئة وأقام النشأة وكان التغذي وزال التأذي وبدا كل أمر مريج ووقع النكاح بين
كل زوج بهيج فتوج الأكام وآزر الأهضام فالشكر لله على هذا الإنعام ومن ذلك من ورد تعبد من الباب
273 من جاء إليك فقد أوجب القيام بحقه عليك فإنه ضيف نازل فأما قاطن وإما راحل وعلى كل حال فلا بد
من النظر في حقه وأمره على حد ميزانه في الوجود وقدره ولا شك أن المؤمن قد جعله الله له سكنا واتخذ قلبه وطنا
فوفد عليه ونزل إليه فوسعه وما حين ضاق عنه الأرض والسماء وجعله سميه واتخذه وليه ونعته بالإيمان وهو
صفة الرحمن وأنبأه بما يكون وما كان فتعين على المؤمن القيام بفرضه لما حل بأرضه فاجعله ممن تلقى كريما خبيرا
بقدره عليما وأنتهك بشيمة أهل الفضائل إن الكرامة على قدر المنزل عليه لا على قدر النازل وفي العموم على قدر
النازل لا على قدر المنزل عليه فإنه لا يعرف ما عند النازل ويعرف ما لديه ولا يحجبنك قول من قال أنزلوا الناس
منازلهم لما كنت بهم ولهم فلو عاملنا الحق بهذه المعاملة لم يصح بيننا وبينه مواصلة ومن ذلك الوارد شاهد من
الباب 274 إنما شهد الوارد لشهود ما لديك حين ورد عليك فيما شهد شهد وهو مسموع القول فقابله بالفضل
وكثرة البذل وجزيل النيل والطول فإنه لسان صدق في الأولين والآخرين وهو عند السامعين من أصدق القائلين
فيقلد حين يشهد فإن شهد عند الحق فما يتمكن له أن يشهد إلا بحق واقعد في مقعد صدق لأنه يعلم منه أنه يعلم فلا
يتمكن له أن يحيد في شهادته عن علمه أو يكتم إن كان عامر قلبك علمك بربك فهو يتلقاه ويبادر إليه حين يلقاه
ومنه ورد وعليه وفد فما عليك لوم في ذلك اليوم الصدقة تقع في يد الرحمن والسائل الإنسان ومن ذلك من
تنفس استراح كالصباح من الباب 275 النفس وإن كانت لها المنزلة الرفيعة فهي مقيدة بين الروح الكل
والطبيعة ولذا كان المزاج ذا أمشاج فما لها سراح ولا انفساح فإذا نسب إليها الانفساح والمجال فما هو إلا حصولها
في حضرة الخيال فتتقلب في الصور كما يدركها البصر فيما يعطيه النظر مثل ما تتنوع الخواطر عليه في هذه الدار مع
كونه تحت إحاطة هذه الأسوار فإني للنفوس بالسراح ومنتهى أعمالها إلى الصراح فلا تتعدى في الانتهاء سدرة
المنتهى فهي بحيث عملها لا بحيث أملها إلى يوم البعث عند ذلك تعلم ما حصل لها في الروع من النفث علم شهود
ووجود فإن الأمر هناك مشهود فما وقع به هنا الايمان حصله هناك عن العيان ويجد الفرق بين الأمرين
فإن الصباح لا يخفى على ذي عينين فإنه يميز البين من البين
ولكن للعيان لطيف معنى لذا سأل المعاينة الكليم
ومن ذلك إشراق يوح هو الروح من الباب 276 في الشكل المثلث يعرف من ثلث وبما يحدث من رمى الشمس
الفتوحات المكية — صفحة 384
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٤