لو ثبت للعالم القدم لاستحال عليه العدم والعدم ممكن بل واقع عند العالم الجامع لكن أكثر العبيد في لبس من
خلق جديد فما عرف تجدد الأعيان إلا أهل الحسبان وأثبت ذلك الأشعري في العرض وتخيل الفيلسوف فيه
أنه صاحب مرض فجهله بسواد الزنجي وصفرة الذهب وذهب به مثل هذا المذهب ومن ذلك من عنت فقد وقت
من الباب 245 الوقت سيف ومنه الخوف كل الخوف زمانك حالك وفي إقامتك ارتحالك
فسيرك يا هذا كسير سفينة * بقوم قعود والقلاع تطير
المسافر بمركبه جاهل بمذهبه رحله ريح بالمكان الفسيح رأسه في الماء ورجلاه في الهواء فمشيه مقلوب وهو
المطلوب لولا قلبه ما مشى ولولا قلبه ما وشى إلا لراحة قلبه وما علم ما احتقبه من ذنبه لو كتم العبد سرا ما قيل له لقد
جئت شيئا إمرا ولا جئت شيئا نكرا ولا أقام لذلك عذرا حتى قال ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا فلو ترك السر
مخزونا ما كان الكليم مفتونا إن هي إلا فتنتك عن ذوق مع شدة الشوق ومن ذلك لا تهب لما تغلب من الباب
246 من هابك غلبته ومن استضعفك قويته الهيبة خيبه ولا تكون إلا مع الغيبة الظهور للحضور ما طاب
من هاب ومن هاب لم يلتذ بوصال الأحباب بل هو في عذاب جمعه كفرقه وحقه في حقه لا تهاب خوفا من
الذهاب لو كان للمهابة حكم ما تجلى ولا رؤي عبد بأسمائه تحلى ولا قيل في عبد إنه بربه تخلى ولا دنا ولا تدلى ولا نزل
إلى قوله فأعرض عمن تولى ما ثم سوى عينك فلا تكن جاهلا بكونك لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق
فقد الحق الخلق بالحق قال أين هذا التعالي وما ثم أعلى من الله المتعالي فالنزول علو والبعد دنو ومن ذلك
الأنس في الياس من الباب 247 العذاب الحاضر تعلق الخاطر من يئس استراح وحرج من القيد وراح الأنس
بالمشاكل والمشاكل مماثل والمثل ضد والضدية بعد والأنس بالقرب فما ثم أنس ليس في الأنس خير لما فيه من
إثبات الغير من أنس بنفسه فقد جعلها أجنبية وهذا غاية النفس الآبية ومن تغرب عن نفسه جهل في جنسه
واستوحش في أنسه الأنس بالأنس لا يكون إلا لمغبون والكتاب المكنون لا يمسه إلا المطهرون وما ثم إلا الجنة
وهم منا في أجنة فهم أهل الكمون وعما نالهم كالبطون هو أعلم لكم إذ أنشأكم من الأرض بأبيكم وإذ أنتم أجنة
في بطون أمهاتكم ببنيكم فأين التزكية مع هذه التخلية ومن ذلك من جل مل من الباب 248 الاستبلال
لا يرد إلا على الاعتلال ومن قال بالحلول فهو معلول وهو مرض لا دواء لدائه ولا طبيب يسعى في شفائه مريض
الكون إذا بل أعل فإن الحدوث له لازم به وقائم فمرضه دائم لا يزال على فراشه ملقى ومن سهام نوائب زمانه غير
موقى فلا يزال غرضا مائلا وهدفا نائلا فهو الصحيح العليل والكثيب المهيل علته صحيحه وألسن عباراتها
بالحال عنها فصيحة فإن كان الحق قواه فقد برئ من علته وقواه فإن الحق سمعه فانجبر صدعه وإنه بصره فقد نفذ نظره
وإنه لسانه فقد فهم بيانه وإنه رجله فقد استقام ميلة وإنه يده فما يطلب من يعضده فمن عرف هذه النحل فقد برئ
من جميع العلل فالله شفاؤه وهو داؤه فالمتكبر مقصوم ومن كان الحق صفته فهو معصوم ومن ذلك
من تجمل استعمل من الباب 249 المتجمل مؤتمن ولهذا يغتبن يظهر الجمال وإن كان كاسف البال التجمل
مروة ولا يكون إلا من أهل الفتوة من ألحق البنوة بالنبوة فقد ضاعف الله سموه العلو زيادة في الواجب في أصح
المذاهب الهيبة من آثار الجمال على كل حال الجمال محبوب وهو أعز مصحوب من صحبه الجمال لم يزل في اعتلال
من زاد شهوده في غلته زاد في علته إن الله جميل يحب الجمال فلا تضربوا لله الأمثال وإنما ضرب الله تعالى لنفسه
الأمثال لأنه يعلم ونحن لا نعلم ومن أعلمه الله فليكتم لئلا يجرأ فيأثم فاستعذ بالله من المغرم والمأثم كما استعاذ به
من ثم ومن ذلك ما مال من اتصف بالكمال من الباب 250 الكمال في البرزخ وهو المقام الأشمخ لو مال
ما اتصف بالاعتدال مرج البحرين بينهما برزخ لا يبغيان ومن البغي ما هو طغيان من بغي طغى من بغي عليه
لينصرنه الله ولو بعد حين فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين فإذا أتاك جاء النصر فترمي الباغي بشرر كالقصر كأنها
جمالات صفر فتخرج من المكان الأضيق إلى المنزل الأفيح والشذي الأعطر الأفوح فعطر النادي ذلك الشذا
الفتوحات المكية — صفحة 379
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧٩