Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 323

Contributors:

P.323
الغافر بنسبة اليسير إليه الغفور بما أسدل من الستور من أكوان وغير أكوان القهار من نازعه من عباده بجهالة ولم يتب الوهاب بما أنعم به من العطاء لينعم لا جزاء ولا ليشكر به ويذكر الكريم المعطي عباده ما سألوه منه الجواد المعطي قبل السؤال ليشكروه فيزيدهم ويذكروه فيثيبهم السخي بإعطاء كل شئ خلقه وتوفيته حقه الرزاق بما أعطى من الأرزاق لكل متغذ من معدن ونبات وحيوان وإنسان من غير اشتراط كفر ولا إيمان الفتاح بما فتح من أبواب النعم والعقاب والعذاب العليم بكثرة معلوماته العالم بأحدية نفسه العلام بالغيب فهو تعلق خاص والغيب لا يتناهى والشهادة متناهية إذا كان الوجود سبب الشهود والرؤية كما يراه بعض النظار وعلى كل حال فالشهادة خصوص فإن من يقول إن العلة في الرؤية استعداد المرئي فما ثم مشهود إلا الحق وما وجد من الممكنات وما لم يوجد وبقي المحال معلوما غيبا لم يدخل تحت الرؤية ولا الشهادة القابض بكون الأشياء في قبضته والأرض جميعا قبضته وكون الصدقة تقع بيد الرحمن فيقبضها الباسط بما بسطة من الرزق الذي لا يعطي البغي بسطة وهو القدر المعلوم وإنه تعالى يقبض ما شاء من ذلك لما فيه من الابتلاء والمصلحة ويبسط ما شاء من ذلك لما فيه من الابتلاء والمصلحة الرافع من كونه تعالى بيده الميزان يخفض القسط ويرفعه فيرفع ليؤتي الملك من يشاء ويعز من يشاء ويغني من يشاء الخافض لينزع الملك ممن يشاء ويذل من يشاء ويفقر من يشاء بيده الخير وهو الميزان فيوفي الحقوق من يستحقها وفي هذه الحال لا يكون معاملة الامتنان فإن استيفاء الحقوق من بعض الامتنان أعم في التعلق المعز المذل فأعز بطاعته وأذل بمخالفته وفي الدنيا أعز بما أتى من المال من أتاه وبما أعطى من اليقين لأهله وبما أنعم به من الرياسة والولاية والتحكم في العالم بإمضاء الكلمة والقهر وبما أذل به الجبارين والمتكبرين وبما أذل به في الدنيا بعض المؤمنين ليعزهم في الآخرة ويذل من أورثهم الذلة في الدنيا لإيمانهم وطاعتهم السميع دعاء عباده إذا دعوه في مهماتهم فأجابهم من اسمه السميع فإنه تعالى ذكر في حد السمع فقال ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ومعلوم إنهم سمعوا دعوة الحق بآذانهم ولكن ما أجابوا ما دعوا إليه وهكذا يعامل الحق عباده من كونه سميعا البصير بأمور عباده كما قال لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى فقال لهما لا تخافا فإذا أعطى بصره الأمان فذلك معنى البصير لا أنه يشهده ويراه فقط فإنه يراه حقيقة سواء نصره أو خذله أو اعتنى به أو أهمله الحكم بما يفصل به من الحكم يوم القيامة بين عباده وبما أنزل في الدنيا من الأحكام المشروعة والنواميس الوضعية الحكمية كل ذلك من الاسم الحكم العدل بحكمه بالحق وإقامة الملة الحنيفية قل رب احكم بالحق فهو ميل إليه إذ قد جعل للهوى حكما من اتبعه ضل عن سبيل الله اللطيف بعباده فإنه يوصل إليهم العافية مندرجة في الأدوية الكريهة فأخفى من ضرب المثل في الأدوية المؤلمة المتضمنة الشفاء والراحة لا يكون فإنه لا أثر لها في وقت الاستعمال مع علمنا بأنها في نفس استعمال ذلك الدواء ولا نحس بها للطافتها ومن باب لطفه سريانه في أفعال الموجودات وهو قوله والله خلقكم وما تعملون ولا نرى الأعمال إلا من المخلوقين ونعلم أن العامل لتلك الأعمال إنما هو الله فلولا لطفه لشوهد الخبير بما اختبر به عباده ومن اختباره قوله حتى نعلم فنرى هل ننسب إليه حدوث العلم أم لا فانظر أيضا هذا اللطف ولذلك قرن الخبير باللطيف فقال اللطيف الخبير الحليم هو الذي أمهل وما أهمل ولم يسارع بالمؤاخذة لمن عمل سوءا بجهالة مع تمكنه أن لا يجهل وأن يسأل وينظر حتى يعلم العظيم في قلوب العارفين به الشكور لطلب الزيادة من عباده مما شكرهم عليه وذكرهم به من عملهم بطاعته والوقوف عند حدوده ورسومه وأوامره ونواهيه وهو يقول ولئن شكرتم لأزيدنكم فبذلك يعامل عباده فطلب منهم بكونه شكورا أن يبالغوا فيما شكرهم عليه العلي في شأنه وذاته عما يليق بسمات الحدوث وصفات المحدثات الكبير بما نصبه المشركون من الآلهة ولهذا قال الخليل في معرض الحجة على قومه مع اعتقاده الصحيح أن الله هو الذي كسر الأصنام المتخذة آلهة حتى جعلها جذاذا مع دعوى عابديها بقولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فنسبوا الكبر له تعالى على آلهتهم فقال إبراهيم ع بل فعله كبيرهم وهنا الوقف ويبتدئ هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فلو نطقوا لاعترفوا بأنهم