Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 326

Contributors:

P.326
من حيث ألوهته فلا إله إلا هو الصمد الذي يلجأ إليه في الأمور ولهذا اتخذناه وكيلا القادر هو النافذ الاقتدار في القوابل الذي يريد فيها ظهور الاقتدار لا غير المقتدر بما عملت أيدينا فالاقتدار له والعمل يظهر من أيدينا فكل يد في العالم لها عمل فهي يد الله فإن الاقتدار لله فهو تعالى قادر لنفسه مقتدر بنا المقدم المؤخر من شاء لما شاء ومن شاء عما شاء الأول الآخر بالوجوب وبرجوع الأمر كله إليه الظاهر الباطن لنفسه ظهر فما زال ظاهر أو عن خلقه بطن فما يزال باطنا فلا يعرف أبدا البر بإحسانه ونعمه وآلائه التي أنعم بها على عباده التواب لرجوعه على عباده ليتوبوا ورجوعه بالجزاء على توبتهم المنتقم ممن عصاه تطهيرا له من ذلك في الدنيا بإقامة الحدود وما يقوم بالعالم من الآلام فإنها كلها انتقام وجزاء خفي لا يشعر به كل أحد حتى إيلام الرضيع جزاء العفو لما في العطاء من التفاضل في القلة والكثرة وأنواع الأعطيات على اختلافها لا بد أن يدخلها القلة والكثرة فلا بد أن يعمها العفو فإنه لا بد من الأضداد كالجليل الرؤوف بما ظهر في العباد من الصلاح والأصلح لأنه من المقلوب وهو ضرب من الشفقة الوالي لنفسه على كل من ولي عليه فولى على الأعيان الثابتة فأثر فيها الإيجاد وولي على الموجودات فقدم من شاء وأخر من شاء وحكم فعدل وأعطى فأفضل المتعالي على من أراد علوا في الأرض وادعى له ما ليس له بحق المقسط هو ما أعطى بحكم التقسيط وهو قوله وما ننزله إلا بقدر معلوم وهو التقسيط الجامع بوجوده لكل موجود فيه الغني عن العالمين بهم المغني من أعطاه صفة الغني بأن أوقفه على إن علمه بالعالم تابع للمعلوم فما أعطاه من نفسه شيئا فاستغنى عن الأثر منه فيه لعلمه بأنه لا يوجد فيه إلا ما كان عليه البديع الذي لم يزل في خلقه على الدوام بديعا لأنه يخلق الأمثال وغير الأمثال ولا بد من وجه به يتميز المثل عن مثله فهو البديع من ذلك الوجه الضار النافع بما لا يوافق الغرض وبما يوافقه النور لما ظهر من أعيان العالم وإزالة ظلمة نسبة الأفعال إلى العالم الهادي بما أبانه للعلماء به مما هو الأمر عليه في نفسه المانع لإمكان إرسال ما مسكه وما وقع الإمساك إلا لحكمة اقتضاها علمه في خلقه الباقي حيث لا يقبل الزوال كما قبلته أعيان الموجودات بعد وجودها فله دوام الوجود ودوام الإيجاد الوارث لما خلفناه عند انتقالنا إلى البرزخ خاصة الرشيد بما أرشد إليه عباده في تعريفه إياهم بأنه تعالى على صراط مستقيم في أخذه بناصية كل دابة فما ثم إلا من هو على ذلك الصراط والاستقامة ما لها إلى الرحمة فما أنعم الله على عباده بنعمة أعظم من كونه آخذا بناصية كل دابة فما ثم إلا من مشى به على الصراط المستقيم الصبور على ما أوذى به في قوله إن الذين يؤذون الله ورسوله فما عجل لهم في العقوبة مع اقتداره على ذلك وإنما أخر ذلك ليكون منه ما يكون على أيدينا من رفع ذلك عنه بالانتقام منهم فيحمدنا على ذلك فإنه ما عرفنا به مع اتصافه بالصبور إلا لندفع ذلك عنه ونكشفه فهذا بعض ما أعطته حضرة الحضرات من هذا الباب فإنه باب الأسماء وأما الكنايات فنقول فيها لفظا جامعا وهو إذا جاءت في كلام الرسول عن الله تعالى أو في كتاب الله فلننظر القصة والضمير ونحكم على تلك الكناية بما يعطيه الحال في القصة المذكورة لا يزاد في ذلك ولا ينقص منه والباب يتسع المجال فيه فلنقتصر منه على ما ذكرنا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى السفر الثالث والثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم ( الباب التاسع والخمسون وخمسمائة في معرفة أسرار وحقائق من منازل مختلفة ) لله في خلقه نذير * يعلمهم أنه البشير * وهو السراج الذي سناه * يبهر ألبابنا المنير في كل عصر له شخيص * تجري بأنفاسه الدهور * عينه في الوجود فردا * الواحد العالم البصير يا واحدا مجده تعالى * ليس له في الورى نظير * ليس لأنواره ظهور * إلا بنا أذلنا الظهور فنحن مجلي لكل شئ * يظهر في عينه الأمور