تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والوطء الذي ( أبيح ) له عند اختياره ( لفتيا هذا غير الوطء الذي حظر عليه عند اختياره ) لفتيا الاخر . ومن أهل العلم من يقول : إن الوطء الذي تعلق به التحريم ، عند قبوله فتيا هذا ، هو الوطء الذي يتعلق به التحليل عند قبوله فتيا الاخر ، ولا يمتنعون من إجازة تعلق الحظر والإباحة بفعل واحد على وجهين مختلفين . ونظيره : أن سجودا واحدا يكون طاعة لله تعالى ، إذا أريد الله تعالى به ، ومعصية إن أريد به غير الله عز وجل ، ومن يخالف في ذلك يقول : إن السجود الذي تعلق به الحظر غير السجود الذي تعلقت به الإباحة . ( وإذا كان هذا هكذا ، وكان عند القائلين بذلك ، أن الفعل الذي تعلق به الحظر ، غير الفعل الذي تعلقت به الإباحة ) ، وأي الوجهين صح ذلك فإنه غير مؤثر فيما ذكرنا ، من تعلق الحظر والإباحة بفعلين ، أو تعلقهما بفعل واحد على وجهين مختلفين . وليس يجوز للمفتي أن يقول للمستفتي : هذه المرأة حرام عليك ، فيطلق له القول فيه ، من غير تضمين له بالشريطة التي ذكرنا ، لان هذا يوجب أن يكون المختلفون من الصحابة في مسائل الفتيا قد كان في اعتقادهم : أن مخالفيهم في مثل ذلك مقيمون على فروج محظورة ، وغاصبون لأموال محرمة فيما أفتوا به من ذلك ، وهذا غير جائز عليهم عندنا ، لأنه لو كان الامر كذلك عندهم ، لا نكره بعضهم على بعض ، ولخرجوا فيه إلى اللعن والبراءة ، كما خرجوا إليه فيما لم يسوغ الاجتهاد فيه . فلما لم ينكره بعضهم على بعض الخلاف في مسائل الفتيا ، حسب إنكارهم في غيرها ، علمنا أن كل قول ذهب إليه قائل منهم ، فيما خالفه فيه غيره ، فقد سوغ لغيره ذلك الخلاف ، فإنه كان عنده ( أنه ) غير محظور عليه القول بما أداه إليه اجتهاده ، فثبت أن فتيا