تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ومع هذا فإنا نجيبه - وإن لم يلزمنا ذلك ( له ) لحق النظر . فنقول : إن الذي يجوز له القياس من الفقهاء ، من قد حفظ أكثر الأصول وعرفها ، وعرف طرق المقاييس ، ورد الفروع إلى الأصول ، فمن كان بهذه المنزلة جار ، له القياس - وإن خفي عليه بعض الأصول - ولم يكلف حينئذ حكم ما خفي عليه ، وإنما يرد الحادثة إلى أشبه الأصول التي تحضره وتخطر بباله عند اجتماع رأيه ، وحضور ذهنه ، كما يجوز الاجتهاد في تحري القبلة لمن احتاج إليه ، وإن كان غير عالم بجميع الأشياء التي يستدل بها عليها . ألا ترى أن حال الأعمى والبصير متفاوت في المعرفة بجهة القبلة ، ولم يمنع ذلك الأعمى من جواز الاجتهاد في طلبها عند الحاجة إليه . وهو قد خفي عليه كثير من العلامات ، التي يعرفها البصير بجهة القبلة . وكذلك قد يجوز للانسان الاجتهاد في تدبير الحرب ومكايد العدو ، على حسب ما يغلب في ظنه ، وإن لم يحط علما بجميع ما يحتاج إليه في ذلك . وكذلك القياس ، قد يجوز لمن عرف أكثر الأصول . وإن خفي عليه بعضها ، فيقيس حينئذ على أشبه الأصول بالحادثة في علمه وما يحضره . وإن احتج بعضهم في إبطال القياس ، بأن القائسين فريقان : من يقول الحق في واحد ، ومن يقول الحق في جميع أقاويل المختلفين ، وعظم من يقول الحق في واحد يعذر المخطئ للحكم ، ويوجب له الاجر ، فضلا ( عن ) أن يجعل فعله كسائر الافعال ، المباحة التي لا يستحق عليها الاجر . فالذي يدل على فساد قول الطائفتين ، وعلى أن القياس لا يجوز أن يكون دينا لله تعالى : أنه لو جاز ذلك لأوجب تنافي أحكامه وتضادها ، لتحريم بعضهم ما يحله الاخر ، وتحليل بعضهم ما يحرمه غيره ، لان المستفتي إذا سئل هذا قال : أني قلت لامرأتي : أنت علي