تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
حرام ، فقال له : حرمت عليك ، فإذا سئل الاخر ( قال ) : هي مباحة لك ، على النكاح الأول ، وغير جائز أن يبيح الله عز وجل ، ما يوجب تضاد أحكامه وتنافيها . فيقال له : إن أصل ما بني عليه هذا الباب ينبغي أن نضبطه ، حتى نزول عنك فيه الشبهة من هذه الجهة ، وتكنينا ونفسك فيه المؤنة ، وهو أن القائسين إنما يجيزون اجتهاد الرأي على الوصف الذي ذكرت ، فيما يجوز فيه النسخ والتبديل ، وفيما يجوز ورود التعبد فيه بالحظر تارة ، وبالإباحة أخرى ، ويجوز فيه المخالفة بين أحكام المتعبدين ، كما حظر على الحائض الصلاة ، والصوم ، وأوجبهما على الطاهر ، وجعل فرض المسافر ركعتين ، وفرض المقيم أربعا . وإذا كان ما يجوز فيه الاجتهاد من المسائل هو من هذا القبيل ، لم يقع في آراء المجتهدين تضاد ولا تناف ، لان كل واحد فإنما تعبد بما يؤديه إليه اجتهاده ، فتعبد هذا بالحظر ، وهذا بالإباحة ، على وجه يجوز ورود النص بمثله فإن استوت عند المجتهد جهة الحظر ، وجهة الإباحة عند من يجيز تساوي الجهتين فيهما كان مخيرا ، في أن يلزم نفسه أيهما ، فينفذه ، ويمضي عليه ، وسنوضح القول فيه إن شاء الله تعالى إذا انتهينا إلى الكلام في الاجتهاد . وأما المستفتي : فإنه إذا أفتاه مفت بالحظر ، وآخر بالإباحة ، فإن المفتي غير جائز له أن يفتيه بمذهبه على جهة إطلاق القول فيه : غير مضمن بشريطة ، وهو أن يقول له : إن اخترت فتياي وألزمتها نفسك فهذه المرأة حرام عليك . وإن اخترت فتيا من يفتيك بالإباحة ، فهي مباحة لك ، فيكون الذي يلزم المستفتي ، أحد شيئين : من حظر ، أو إباحة ، وهو ما يختاره من قول أحدهما ، ويكون الذي تعلق به الحظر والإباحة ، ( معتبرا في حالين ، لان الحظر والإباحة ) في الحقيقة إنما يتناولان فعل المباح له ذلك : من الاستمتاع ، والنظر ، والوطء ، ونحوه .
الفصول في الأصول — صفحة 92 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي