تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
في غير موضعه ، وأن أفعاله تجري إلى غرض محمود ، فوجب أن يكون تعليله للنص موجبا للحكم في نظائره ، ما لم ينص عليه ، وإلا بطلت فائدة التعليل ، وصار وجوده كعدمه . وسأل داود القائسين سؤالا دل على جهله بمعنى القياس ، فقال : خبروني ( عن القياس ) ، أصل أم فرع ؟ فإن كان أصلا فلا ينبغي أن يقع فيه خلاف ، وإن كان فرعا ففرع على أي أصل ؟ قال أبو بكر : والقياس إنما هو فعل القائسين ، ولا يجوز أن يقال لفعل القائس : إنه أصل أو فرع ، كما لا يقال لقيامه ، وقعوده ، وسكوته ، وحركته : إنه أصل أو فرع . والدليل على أن القياس فعل القائس : أنك تقول : قاس فلان قياسا ، فتجعله فعلا له . كما تقول : قعد قعودا ، وقام قياما . وإنما وجه تصحيح السؤال ، أن يقول : خبرني عن وجوب القول بالقياس ، أو الحكم بجواز القياس ، هل هو أصل أم فرع ؟ فيكون الجواب عنه : إن القياس أصل لما بني عليه ، وفرع على ما بني عليه ، فأصله الذي بني عليه : الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة ، على حسب ما تقدم من بيانه ، وفرعه الذي بني عليه سائر مسائل الحوادث القياسية ، التي لا توقيف فيها ولا إجماع . ويقال له : خبرنا عن وجوب القول بالدليل الذي زعمت أنه لا يحتمل إلا معنى واحدا ، أصل هو أم فرع ؟ ويسحب عليه السؤال . الذي سأل في القياس . فيما أجاب به فهو جواب القائسين في القول بالقياس .