تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
واجب في العقل : فيرد العقل بإيجابه ، تأكيدا لما كان في العقل من حاله ، وذلك نحو التوحيد ، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وشكر المنعم ، والانصاف ، وما جرى مجراه . والثاني : محظور في العقل : فيرد الشرع بحظره ، تأكيدا لما كان في العقل ، وهذان البابان لا يجوز ورود الشرع فيهما بخلاف ما في العقل ، ولا يجوز فيهما النسخ والتبديل . وقسم ثالث : وهو واسطة بينهما ، ليس في العقل حظره ولا إيجابه ، إلا على حسب ما تقتضيه حاله : من حسن ، أو قبح ، وفي العقل تجويز كونه من حيز الواجب ، أو المحظور ، أو المباح . فإذا حظره السمع علمنا قبحه ، وإن أوجبه أو أباحه ، علمنا حسنه ، فإذا ثبت ذلك ووجدنا الله تعالى قد أباح لنا التصرف في المباحات بحسب رأينا واجتهادنا في اجتلاب المنافع لأنفسنا بها ، ودفع المضار عنها ، نحو التصرف في التجارات ، والرحلة للأسفار ، طلبا للمنافع في زراعة الأرضين ، وأكل الأطعمة ، والتعالج ، والأدوية ، على حسب اجتهادنا . والغالب في ظنوننا : أنا نجتلب بها نفعا ، ولو غلب في ظنوننا انا لا نجتلب بها نفعا ، أو ( ندفع ) بها ضررا ، لكان تصرفنا فيها قبيحا ، وعبثا ، وسفها ، ثم كانت إباحته ذلك لنا على ( هذه الوجوه ) مصلحة ، ودلالة على حسنه ، مع كون هذه الضروب من التصرف موكولة إلى اجتهادنا ، ومقصورة على مبلغ آرائنا ، وغالب ظنوننا . وقد كان قادرا على أن يتولى ذلك لنا ، ويكفينا المؤنة فيه ، كما كفانا أكثر أمورنا التي حاجتنا إليها ضرورة ، ولكنه وكل ذلك إلى آرائنا واجتهادنا ، لما علم لنا فيه من المصلحة