تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وذكر أبو حصين : أن الشعبي قضى بقضية ثم قال : ما أدري أصبت أم أخطأت ؟ ولكن لم آل . وأما ما روي عنه أنه كان لا يقيس ، فإنه قد روي ( عنه ) أنه كان صاحب آثار ، ويشبه أن يكون هذا أصل الحديث . وإنما عبر عنه الراوي بالمعنى ، كان عنده على وجه التأويل . وقد كان حفظ الآثار أغلب عليه من القياس . فمعنى قوله : إنه كان لا يقيس ، أنه لم يكن نفاذه في القياس ، كنفاذ غيره . كما روي أن الشعبي ، وإبراهيم ، وأبا الضحى ، كانوا يجتمعون في المسجد يتذاكرون ، فإذا جاءهم شئ ليس عندهم فيه رواية رموا إبراهيم بأبصارهم ، فهذا يدل على أن إبراهيم كان في القياس أنفذ منه ، وكان الشعبي أحفظ للآثار ، فلذلك كان لا يقيس ، وهو يعني أن حفظ الآثار ، كان أغلب عليه من القياس ، كما يقال : فلان صاحب آثار ، و ( فلان ) صاحب قياس ، وإن كانا جميعا يقولان بالآثار والقياس . فنسب كل واحد منهما إلى أغلب الامرين عليه . فإن قال قائل : ما أنكرت أن يكون اختلاف الصحابة في الحوادث ، وأقاويلهم فيها إنما كانت من طريق التوسط بين الخصمين ، والصلح ، أو على جهة ندر المسائل . لا ( على ) جهة قطع الحكم وإبرام القضاء .
الفصول في الأصول — صفحة 68 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي