تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
القصة ، ثم قال تعالى : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) ثم قال تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) فعلمنا أن مراده كان المقاييس التي ( لا ) يقع بناؤها على أصول صحيحة . وأما قول الشعبي : إن أخذتم بالمقاييس ، أحللتم الحرام ، وحرمتم الحلال ، وما روي عنه ، أنه كان لا يقيس ، فإن هذا إنما يدل من قوله ، على أنه كان لا يرى القياس جائزا في كل شئ ، ولسنا نجيز القياس في كل شئ ، وإنما نجيزه ، فيما لا نص فيه ، وإنما منع قياسا يحرم ما أباحه النص ، أو يبيح ما حرمه النص ، ( وذلك ) لان مذهب الشعبي في الاجتهاد والقياس أظهر من أن يخفى ، وجل فقهاء الكوفة إنما أخذوا طريقة القياس عنه ، وعن أمثاله ، وما علمنا أن الشعبي كان يرى القياس ، إلا كعلمنا بأن حمادا ، والحكم ، وبعدهما ابن شبرمة ، وابن أبي ليلي كانوا يرون القياس جائزا في الحوادث . وقد روي عن الشعبي أنه قال : ( القضاء على ثلاثة : آية محكمة ، أو سنة متبعة ، أو رأي مجتهد . وقال الفرات بن أحنف : ( قضى الشعبي على رجل ، فقيل له : اقض بما أراك الله ، فقال إنما أقضي برأيي ) .