القصة ، ثم قال تعالى : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) ثم قال تعالى :
( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) فعلمنا أن مراده كان المقاييس التي ( لا ) يقع
بناؤها على أصول صحيحة .
وأما قول الشعبي : إن أخذتم بالمقاييس ، أحللتم الحرام ، وحرمتم الحلال ، وما روي
عنه ، أنه كان لا يقيس ، فإن هذا إنما يدل من قوله ، على أنه كان لا يرى القياس جائزا في
كل شئ ، ولسنا نجيز القياس في كل شئ ، وإنما نجيزه ، فيما لا نص فيه ، وإنما منع قياسا
يحرم ما أباحه النص ، أو يبيح ما حرمه النص ، ( وذلك ) لان مذهب الشعبي في الاجتهاد
والقياس أظهر من أن يخفى ، وجل فقهاء الكوفة إنما أخذوا طريقة القياس عنه ، وعن
أمثاله ، وما علمنا أن الشعبي كان يرى القياس ، إلا كعلمنا بأن حمادا ، والحكم ، وبعدهما
ابن شبرمة ، وابن أبي ليلي كانوا يرون القياس جائزا في الحوادث .
وقد روي عن الشعبي أنه قال : ( القضاء على ثلاثة : آية محكمة ، أو سنة متبعة ، أو
رأي مجتهد .
وقال الفرات بن أحنف : ( قضى الشعبي على رجل ، فقيل له : اقض بما أراك
الله ، فقال إنما أقضي برأيي ) .
الفصول في الأصول — صفحة 67
مساهمون: الجصاص
ص٦٧