تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يقول : كل مجتهد مصيب . ولا يعترض على القول بالاجتهاد ، لان فيه إباحة الاجتهاد ، والحكم باستحقاق الثواب للمصيب على ما قدمنا . فإن قيل : روي أن رجلا أجنب في سفر وهو مريض ، فاستفتى جماعة كانوا معه في التيمم ، فقالوا : ما نرى لك إلا الغسل ، فاغتسل ، فمات ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبره ، فقال ( قتلوه قتلهم الله ، ألم يكن شفاء العي السؤال ؟ ) وروي في خبر حمل بن مالك حين قضى النبي صلى الله عليه وسلم بدية الجنين على عاقلة المرأة ، فقال المقتضي عليه : كيف تدي من لا أكل ، ولا شرب ، ولا صاح ، فاستهل . فمثل ذلك يطل ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اسجع كسجع الاعراب ) . وقضى فيه بالغرة ، فكان هؤلاء مجتهدين ، ولم يكونوا معذورين عند النبي صلى الله عليه وسلم في الاجتهاد . قيل له : نحن لا نجيز الاجتهاد مع نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولا مع دليل قائم من واحد من هذه الأصول . فأما الأولون : فإنهم أشاروا على المريض بالغسل مع خوف التلف ، وليس هذا موضعا يسوغ فيه الاجتهاد . ألا ترى : أن عمرو بن العاص قال في مثل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم : سمعت الله يقول : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فرضي النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، فمن أجل ذلك أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم ذلك . ولأن الله تعالى يقول : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ، وقال عز وجل : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، ونحو ذلك من الآي .