تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وقد روي أن عليا عليه السلام سئل عن معنى هذا الحديث ، وقد رواه . فقال : هذا الحروري مجتهد وهو في النار . وقال الحسن : ( مر بي أنس وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه ، فانطلقت معه ، فدخلنا على الشيخ وهو مريض ، فأبلغه عنه ، وقال : إنه يقول : ألم أستعمل عبيد الله على فارس ؟ ألم استعمل روادا على دار الرزق ؟ ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال ؟ فقال ( أبو بكرة ) : هل زاد على أن أدخلهم النار ! قال أنس : لا أعلمه إلا مجتهدا ، فقال الشيخ : أقعدوني ، إني لا أعلمه إلا مجتهدا ، فأهل حرورا قد اجتهدوا ، فأصابوا أم أخطأوا ؟ قال الحسن فرجعنا مخصومين " فجاز أن يكون ما ورد من وعيد المخطئ في اجتهاده ، فيما كان من هذه القبيل . والوجه الثاني : أن يجتهد - وليس من أهل الاجتهاد - جاهلا بالأصول - أو حافظا لها جاهلا بطرق الاجتهاد ، ووجوه المقاييس ، فلا يجوز له حينئذ الاجتهاد . وروى أبو العالية هذا الحديث عن علي ، من قوله : قال : فقلت ما هذا الذي اجتهد فأخطأ قال : كان قوله : إذا لم يحسن ان يقضي أن لا يقضي . فإن قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفصل بين المجتهدين ، وعم الجميع إذا أخطوا . قيل له : خصصناه فيمن ذكرنا ، للدلائل التي قدمنا في إباحة الاجتهاد ، وباتفاق الصحابة عليه ، وعلى أن هذا إنما هو كلام بين من يقول : الحق في واحد ، وبين من