تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
موضع يسوغ الاجتهاد فيه ، فلذلك لم يأمره بإعادة صلاة صلاها باجتهاد ، وقيل وجوب التيمم على الجنب في حال عدم الماء ، فإن قيل : قد كان من النبي صلى الله عليه وسلم نص على جواز التيمم للجنب . قيل له : يحتمل أن لا يكون قد تقدم منه القول فيه قبل الوقت الذي خاطب به أبا ذر . ومنه حديث عمرو بن العاص حين تيمم وهو جنب في يوم بارد في غزوة ذات السلاسل ، وصلى بهم ، لأنه خاف ضرر استعمال الماء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ، إنه صلى بنا وهو جنب ، فقال : يا عمرو ، صليت بهم وأنت جنب ؟ قال : خشيت إن اغتسلت ( أن ) أهلك ، وقد سمعت الله تعالى يقول " ولا تقتلوا أنفسكم " فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فلم ينكر على عمرو الاجتهاد في تركه الماء والعدول عنه إلى التراب ، ولم ينكر على أصحابه أيضا الاجتهاد في وجوب استعماله ، إذا كانت الحال عندهم وفي اجتهادهم غير مخفية . ومنه حديث جابر ( أن عليا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مكة في حجة الوداع فقال له : بماذا أهللت . فقال : أهللت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أن أبا موسى ، فعل كذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني سقت الهدي ، فلا أحل إلى يوم النحر ) . فكانا مجتهدين في الاحرام بشئ مجهول عندهما ، على تحري موافقة إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم لهما ذلك .