تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لأنفسهم إماما في كل عصر - إذا خلوا من إمام - على أغلب رأيهم في الأفضل والأصلح . وكذلك الامام يولي أمراء السرايا والقضاة وجباة الصدقات ، كل ذلك بالرأي والاجتهاد . ونظير ذلك من الاخبار الموجبة لجواز الاجتهاد في أمور الدين لا توقيف فيها ولا إجماع أكثر من أن يحصى . وفيما ذكرنا كفاية لمن وفق لرشده ، وجميع ما قدمنا ذكره من هذه الأخبار قد ورد من طريق التواتر ، من حيث لا يسع الشك فيها . وقد روي في ذلك من طريق الآحاد غير ما ذكرنا أخبار كثيرة ، وهي بمجموعها ، توجب العلم بمضمونها من وجهين : أحدهما : أنها تصير في حيز التواتر على الحد الذي بيناه في الكلام في الاخبار ، لامتناع جواز الغلط والكذب في جميعها . والجهة الأخرى : أنها مستفيضة في الأمة ، قد تلقتها بالقبول . فمن ذلك ما ( روي أن عامر بن الأكوع رجع عليه سيفه يوم خيبر فقتله فشك في أمره ، وهابوا الصلاة عليه ، فسأل سلمة أخوه النبي صلى الله عليه وسلم عن أمره ، فقال : مات جاهدا مجاهد ( له أجره ) مرتين ) وكان ذلك منه على غالب ظنه ، أنه يضرب العدو فأخطاهم . فلم يعنفه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يعب القوم الذين تهيبوا الصلاة عليه ، باجتهادهم . ومن ذلك ( حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسيد بن حضير ، وأناسا معه ، في طلب قلادة أضلتها عائشة ،
الفصول في الأصول — صفحة 37 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي