تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فحضرت الصلاة ، فصلوا بغير وضوء ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزلت آية التيمم ) فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم على صلاتهم بغير وضوء ، إذ لم يكن أنزل عليهم التيمم فصلوا باجتهادهم كذلك ، ولم يؤمروا بالإعادة . ومنه حديث عمرو بن نجدان عن أبي ذر ، قال : ( بدوت بالإبل فكنت أعزب عن الماء . ومعي أهلي فتصيبني الجنابة ، فأصلي بغير طهور ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ، فأمرني أن أغتسل ، وقال : التراب كافيك عشر حجج ، فإذا وجدت الماء فامسسه جلدك ) فكان يصلي بغير وضوء باجتهاده ، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة ولم ينكر عليه اجتهاده في فعل الصلاة بغير طهور في تلك الحال . فإن قيل : إنه اجتهد مع وجود النص ، ولا خلاف في سقوط الاجتهاد مع النص ، ولم يأمره مع ذلك بالإعادة . ولم ينكره عليه . فإذا لم يدل ذلك على جواز الاجتهاد مع وجود النص ، كذلك لا يدل على جوازه مع عدمه . قيل له : لم يجتهد مع وجود النص ، لأن جواز التيمم للجنب غير منصوص عليه في القرآن ، لان قوله تعالى : ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ) ، يحتمل الجماع ويحتمل اللمس باليد ، وكان عمر ( وعبد الله ) بن مسعود ، يريان أن المراد بهذا : اللمس باليد ، وكانا لا يريان التيمم للجنب . وكان علي وابن عباس يقولان : المراد بها الجماع ، ويريان للجنب أن يتمم ، وهو