تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وكذلك سائر ما اختلف فيه أهل الملة من صفات الله تعالى وأسمائه ، لتناقض القول به ، واستحالته . فلما كان ذلك كذلك لم يجز أن يكلفوا القول بالمذاهب المختلفة ، من طريق النظر والاجتهاد وعليه الرأي ، وجاز تكليفهم القول بأحكام الحوادث على ما يؤديهم إليه الاجتهاد ، لجواز ورود النص ( به ) ، على الوجوه المختلفة ، ومن جهة أخرى : إن القائلين بهذه المذاهب من أهل الملة على اختلافهم فيها ، متفقون قبل عبيد الله بن حسن على إيجاب التأثيم والتضليل بالخلاف فيها ، فمن صوب الجميع من المختلفين فهو خارج عما انعقد به إجماع الجميع . ومن جهة أخرى : إنا قد علمنا حقيقة صحة ما اعتقدناه في هذه الأمور ، بدلائل ظاهرة معقولة كدلائل التوحيد ، إثبات الصانع القديم ، وأنه عدل لا يجور ، وتثبيت الرسل عليهم السلام ، ونحوها . فلما كان الله تعالى قد أقام على حقائق هذه الأمور أدلة توجب العلم بمدلولاتها على الوجه الذي ذكرنا ، لم يجز أن يكون الذاهب عن الدليل مصيبا ، إذ قد جعل له السبيل إلى إصابة الحقيقة من جهة إقامة الدلالة . وأيضا : فلما كان التكليف في هذه الأمور متعلقا بالاعتقاد . فلو كان الله تعالى قد أراد من الجبري والمشبه اعتقاد ما اعتقده ، لكان مبيحا للجهل به وبصفاته . ولو جاز ذلك لجاز إباحة الجهل به ، وبكونه صانعا قديما ، ولو جاز منه إباحة الجهل المكلفين بذلك لجاز منه أن يأمر بالجهل ( به ) ، فلما بطل ذلك علمنا أن الحق ( في ) واحد من أقاويل المختلفين فيه ، وهو ما قامت دلالته وثبتت حجته ، وأن من خالف فيه . وعدل عنه ، فهو ضال غير مهتد .
الفصول في الأصول — صفحة 377 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي