تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فإن قال قائل : خبرني عن المجتهد إذا استقر رأيه على شئ ، أيلزمه الحكم بما يغلب في ظنه ، من غير أن يلزمه نفسه ؟ أو لا يلزمه نفسه بمعنى يحدده ؟ . قيل له فيه وجهان : أحدهما : أنه يلزمه الحكم بما غلب في ظنه ، ولا يحتاج إلى أن يلزمه هو نفسه . والآخر : أنه لا يلزمه حتى يلزمه هو نفسه . فمن قال بالقول الأول : ذهب فيه إلى أنه متى غلب ( ذلك ) في ظنه لم يجز له العدول عنه إلى غيره ، فصار بمنزلة من قيل له من جهة النص : أنفذ هذا الحكم ، والتزمه ، فيلزمه ذلك ، ولا يحتاج في صحة لزومه إلى أن يلزمه نفسه . ومن ذهب إلى القول الثاني : ذهب إلى أن ذلك إنما يثبت عنده من طريق الاجتهاد ، وقد يعرض له في الحال ما يلزمه الانصراف عنه إلى غيره ، فقد يلزمه حاكم خلاف رأيه ، فيلزمه المصير إليه ، وترك رأيه له ، وما كان هذا وصفه لم يلزمه شئ حتى يختار إلزامه نفسه ، فحينئذ يلزمه ، ولا يجوز له العدول عنه .