المغيب . وقد أخبر الله تعالى مثل ذلك عن قوم من المنافقين لم يعرفهم للنبي صلى الله عليه وسلم في قوله
تعالى : " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " فكان النبي صلى الله عليه وسلم
يجريهم مجرى المسلمين في سائر أحكامهم ، مع ( علم ) الله تعالى بأنهم كفار منافقون ،
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك محيطا بحكم الله تعالى ، لان حكم الله تعالى عليه كان الظاهر دون
الباطن ، والحقيقة ( التي ) هي معلومة عند الله تعالى ، وكذلك هذا فيما أمر الله تعالى به
من استشهاد العدول ( في الظاهر ، ولا يكون من حكم بشهادة قوم ظاهرهم العدالة مخطئا
لحكم الله تعالى ) ، وإن كانوا في المغيب غير عدول عند الله تعالى .
وقد كان أتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من المشركين يقال لهم : بنو لحيان ، والعضل ، والقادة
وأظهروا له الاسلام وسألوه أن يوجه لهم من يفقههم في الدين ويعلمهم القرآن . فوجه معهم
ثلاثة من الصحابة : خبيب بن عدي ، وعاصم بن أبي الأفلح ، وزيد بن
الدثنة . فغدروا بهم ، وقتلوا عاصما ، وزيد بن الدثنة رحمهما الله ، وأخذوا خبيبا ، وباعوه
الفصول في الأصول — صفحة 320
مساهمون: الجصاص
ص٣٢٠