تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الا ترى : أنه إذا دفع إلى أحد الامرين في سلوك أحد طريقين أنه يجتهد رأيه في الاقدام على سلوك أقربهم إلى السلامة عنده ، وأبعدهما من العطب ، لأنه يمكنه هذا الضرب من الاجتهاد . وكذلك في تدبير الحرب ومكائد العدو . وقد يجوز له الاجتهاد فيه وإن لم يكن من أهل الفقه ، بعد أن يكون من ذوي الرأي في ذلك الامر . كذلك العامي ينبغي له الاجتهاد فيمن يقلده ، إذ كان في وسعه ( الاجتهاد في التمييز بين الرجال ) . وقد اختلف أصحابنا فيمن كان من أهل الاجتهاد ، هل يجوز له تقليد من هو أعلم منه ؟ فقال في كتاب الحدود - وذكر أبو الحسن أنه قول أبي حنيفة - : إن له تقليده ، وأن له أن يعمل برأيه . وحكى أبو الحسن ، عن أبي يوسف ومحمد : أنه ليس له إلا أن يعمل برأي نفسه ، ولا يجوز له تقليد غيره إذا كان من أهل الاجتهاد . ( وقد روى داود بن رشيد ، عن محمد : أن للمجتهد أن يقلد من هو أعلم من نفسه ) . وقد روي عن جماعة من السلف في ذلك ، نحو قول كل واحد من القولين فيما روي عن السلف ، وذلك ( نحو ) قول عبد الرحمن بن عوف لعثمان حين عرض عليه البيعة ، على أن يقضي بالكتاب والسنة ، ورأي أبي بكر ، وعمر ، فأجابه ( إلى ذلك ) ، وعرض مثل ذلك على علي ، فقال علي : أقضي بالكتاب والسنة ، وأجتهد رأيي .