تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قبل حدوثها ، لأنه مكلف لاحكام الله تعالى الثابت منها بالنص وبالدليل ، ولأنه لا يعلم بوجوب تركها على ما كان عليه قبل حدوثها ، إذا كان ذلك سببا مختلفا فيه بين أهل العلم ، وإنما يصار إلى معرفة الحق فيه من جهة النظر والاستدلال ، وليس معرفة ذلك في طرق العامي . وغير جائز أيضا أن يقال : إن عليه أن يتعلم الأصول ، وطرق الاجتهاد ، والمقاييس ، حتى يصير في حد من يجوز له الاستنباط ، لان ذلك ليس في وسعه ، وعسى أن ينفذ عمره قبل بلوغ هذه الحالة . وقد يكون المبتلى بالحادثة غلاما في أول حال بلوغه ، وامرأة رأت دما شكت في أنه حيض ، أوليس بحيض ، وقد حضرهما وقت إمضاء الحكم حيث لا يسمع تأخيره ، فثبت أن عليه مسألة أهل العلم بذلك وقبول قولهم فيه . قال أبو بكر : فإذ قد ثبت أن على العامي مسألة أهل العلم بذلك ، فليس يخلو إذا كان عليه ذلك من أن يكون له أن يسأل من شاء منهم ، أو أن يجتهد ، فيسأل أوثقهم في نفسه ، وأعلمهم عنده . فقال بعض أهل العلم : له أن يسأل من شاء منهم ، من غير اجتهاد في أوثقهم في نفسه ، وأعلمهم عنده . وقال آخرون : لا يجوز له الاقدام على مسألة من شاء منهم إلا بعد الاجتهاد منه في حالهم ، ثم يقلد أوثقهم لديه ، وأعلمهم عنده . فإن تساووا عنده ، أخذ يقول من شاء منهم . وهذا القول هو الصحيح عندنا ، وذلك لان عليه الاحتياط ( لدينه ) ، وهو قد يمكنه الاجتهاد في تغليب الأفضل والأعلم في ظنه ، وأوثقهم في نفسه ، فغير جائز إذا أمكنه الاحتياط بمثله أن يعدل عنه فيقلد بغير اجتهاد منه ، إذ كان له هذا الضرب من الاجتهاد .
الفصول في الأصول — صفحة 282 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي