تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
باب القول في تقليد المجتهد قال أبو بكر : إذا ابتلي العامي الذي ليس من أهل الاجتهاد بنازلة ، فعليه مسألة أهل العلم عنها . وذلك لقول الله تعالى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " . وقال تعالى : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليه لعلهم يحذرون " . فأمر من لا يعلم بقبول قول أهل العلم فيما كان من أمر دينهم من النوازل ، وعلى ذلك نصت الأمة من لدن الصدر الأول ، ثم التابعين إلى يومنا هذا ، إنما يفزع العامة إلى علمائها في حوادث أمر دينها . ويدل على ذلك أيضا : أن العامي لا يخلو عند بلواه بالحادثة من أن يكون مأمورا بإهمال أمرها ، وترك المسألة عنها ، وترك أمره على ما كان عليه قبل حدوثها ، وأن يتعلم حتى يصير من حدود من يجوز له الاجتهاد ، ثم يمضي بما يؤديه إليه اجتهاده ، أو يسأل غيره من أهل العلم بذلك ، ثم يعمل على فتياه ، ويلزمه قبولها منه . وغير جائز للعامي إهمال أمر الحادثة ، ولا الإعراض عنها ، وترك الامر على ما كان عليه