باب
القول في تقليد المجتهد
قال أبو بكر : إذا ابتلي العامي الذي ليس من أهل الاجتهاد بنازلة ، فعليه مسألة أهل
العلم عنها .
وذلك لقول الله تعالى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " . وقال تعالى :
" فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليه لعلهم
يحذرون " .
فأمر من لا يعلم بقبول قول أهل العلم فيما كان من أمر دينهم من النوازل ، وعلى ذلك
نصت الأمة من لدن الصدر الأول ، ثم التابعين إلى يومنا هذا ، إنما يفزع العامة إلى علمائها
في حوادث أمر دينها .
ويدل على ذلك أيضا : أن العامي لا يخلو عند بلواه بالحادثة من أن يكون مأمورا بإهمال
أمرها ، وترك المسألة عنها ، وترك أمره على ما كان عليه قبل حدوثها ، وأن يتعلم حتى يصير
من حدود من يجوز له الاجتهاد ، ثم يمضي بما يؤديه إليه اجتهاده ، أو يسأل غيره من أهل
العلم بذلك ، ثم يعمل على فتياه ، ويلزمه قبولها منه .
وغير جائز للعامي إهمال أمر الحادثة ، ولا الإعراض عنها ، وترك الامر على ما كان عليه
الفصول في الأصول — صفحة 281
مساهمون: الجصاص
ص٢٨١