تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كان ههنا بمدينة السلام في عصرنا من الشيوخ ، فإنه كان ينفي أن يكون القول بتخصيص العلة من مذاهبهم . وله مناكير - في هذا الباب - في أجوبة مسائلهم ، لا تخيل على من له أدنى رياضة بفقههم ، إن كان ما يحكيه ليس من مقالتهم . نحو قوله في جواز الوضوء بنبيذ التمر على مذهب أبي حنيفة عند عدم الماء : إن أبا حنيفة إنما أجاز ذلك في تمر ألقي في ماء فلم يستحل نبيذا ، وكان حلوا ، وإن نبيذ التمر المطبوخ المستحيل إلى حال الشدة لا يجوز الوضوء به عنده . ومذاهبهم في تخصيص أحكام العلل الشرعية أشهر من أن يدفعه إنكار منكر ، ولعمري إنه يمكن حصر العلل الشرعية في جميع مسائل الاستحسان التي خصصنا عللها بمعان لا يلزم عليها التخصيص ، إلا أنه لا يجوز دفع المذاهب بجواز ما وصفنا . وتقييد العلة مما لا يلزم عليه التخصيص . كقول أصحابنا في علة تحريم النساء : إنها وجود أحد وصفي علة تحريم التفاضل ، فمتى أطلقنا ( العلة ) على هذا الحد احتجنا إلى ترك الحكم ، مع وجود العلة في الدراهم والدنانير ، إذا أسلمها في سائر الموزونات ، فيكون فيه تخصيص من جملة موجب العلة . ولو قيدناها بأن قلنا : إن علة تحريم النساء هي : وجود أحد وصفي علة تحريم التفاضل في غير جنس الأثمان ، كان حكمها حينئذ جاريا معها موجودا بوجودها ، ولا توجد في حال من الأحوال عارية من إيجاب حكمها . وكذلك لو قلنا في الابتداء : إن العلة أحد وصفي علة تحريم التفاضل فيما يتعين ، لم يلزمنا عليها التخصيص ، لان الدراهم والدنانير لا تتعينان بالعقود عندنا . واستعمال التقييد وحصر العلل بما لا يلزم عليها التخصيص ممكن في سائر العلل التي خصوا أحكامها ، إلا أنه لا يجوز مع ذلك أن يعزى إليهم ما ليس من مقالتهم ، لأجل إمكان ذلك ، ( وبالله التوفيق ) .