تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
باب ذكر الدلالة على إثبات الاجتهاد والقياس في أحكام الحوادث قال أبو بكر - رحمه الله : نبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه بالكلام على مخالفينا في القياس والاجتهاد في أحكام الحوادث . ثم نعقبه ببيان وجوه القياس الشرعي . ثم نذكر أقاويل المختلفين في حكم المجتهدين ، ومذاهب أصحابنا فيه . قال أبو بكر : لا خلاف بين الصدر الأول والتابعين وأتباعهم في إجازة الاجتهاد والقياس على النظائر في أحكام الحوادث ، وما نعلم أحدا نفاه وحظره من أهل هذه الاعصار المتقدمة . إلى أن نشأ قوم ذو جهل بالفقه وأصوله ، لا معرفة لهم بطريقه السلف ، ولا توقي للاقدام على الجهالة واتباع الأهواء البشعة ، التي خالفوا فيها الصحابة ، ومن بعدهم من أخلافهم . فكان أول من نفى القياس والاجتهاد في أحكام الحوادث إبراهيم ( النظام ) . وطعن على الصحابة من أجل قولهم بالقياس إلى ما لا يليق بهم ، وإلى ضد ما وصفهم الله تعالى به ، وأثنى به عليهم ، بتهويره وقلة علمه بهذا الشأن ، ثم تبعه على هذا القول نفر من متكلمي البغداديين ، إلا أنهم لم يطعنوا على السلف كطعنه ، ولم يعيبوهم لكنهم ارتكبوا من المكابرة ، وجحد الضرورة أمرا شنيعا ، فرارا من الطعن على السلف