تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وليس الغرض في هذا الموضع الاحتجاج للمسألة ، وإنما أردنا أن نذكر مثالا لمسائل الاستحسان التي تجري هذا المجرى ليكون غيره فيما سواه ، ولذلك نظائر كثيرة تفوت الإحصاء . ( و ) فيما ذكرنا من هذا النوع كفاية . وربما جاءت مسائل يذكرون فيها القياس ( و ) الاستحسان ، ثم يقولون : وبالقياس نأخذ فيتركون الاستحسان . وذلك نحو قولهم - فيمن أسلم إلى رجل في ثوب موصوف ، ثم اختلفا - فقال رب السلم : شرطت طوله عشرة أذرع ، وقال المسلم إليه ، شرطت طوله خمسة أذرع ، أن القياس أن يتحالفها ويترادا السلم ، والاستحسان أن يكون القول قول المسلم إليه : وبالقياس نأخذ . فذكروا القياس والاستحسان جميعا ، ثم تركوا الاستحسان وأخذوا بالقياس . ووجه القياس فيه : أنهما لو اختلفا في جنس الثوب ، فقال أحدهما : مروي وقال الآخر : هروي . أو اختلفا في صفته ، فقال أحدهما : جيد وقال الآخر : ردئ ، أنهما يتحالفان ، ويترادان ، لان السلم عقد على صفة ، واختلافهما في الجنس اختلاف في الصفة . وكذلك اختلافهما في الجودة والرداءة ، وكأن ذلك اختلافا في نفس المعقود عليه ، إذ كان السلم عقدا على صفة ، فوجب على هذا الأصل أن يكون اختلافهما في مقدار الذرع