وليس الغرض في هذا الموضع الاحتجاج للمسألة ، وإنما أردنا أن نذكر مثالا لمسائل
الاستحسان التي تجري هذا المجرى ليكون غيره فيما سواه ، ولذلك نظائر كثيرة تفوت
الإحصاء . ( و ) فيما ذكرنا من هذا النوع كفاية .
وربما جاءت مسائل يذكرون فيها القياس ( و ) الاستحسان ، ثم يقولون :
وبالقياس نأخذ فيتركون الاستحسان .
وذلك نحو قولهم - فيمن أسلم إلى رجل في ثوب موصوف ، ثم اختلفا - فقال رب
السلم : شرطت طوله عشرة أذرع ، وقال المسلم إليه ، شرطت طوله خمسة أذرع ، أن القياس
أن يتحالفها ويترادا السلم ، والاستحسان أن يكون القول قول المسلم إليه : وبالقياس
نأخذ .
فذكروا القياس والاستحسان جميعا ، ثم تركوا الاستحسان وأخذوا بالقياس .
ووجه القياس فيه : أنهما لو اختلفا في جنس الثوب ، فقال أحدهما : مروي وقال
الآخر : هروي .
أو اختلفا في صفته ، فقال أحدهما : جيد وقال الآخر : ردئ ، أنهما يتحالفان ،
ويترادان ، لان السلم عقد على صفة ، واختلافهما في الجنس اختلاف في الصفة .
وكذلك اختلافهما في الجودة والرداءة ، وكأن ذلك اختلافا في نفس المعقود عليه ، إذ
كان السلم عقدا على صفة ، فوجب على هذا الأصل أن يكون اختلافهما في مقدار الذرع
الفصول في الأصول — صفحة 240
مساهمون: الجصاص
ص٢٤٠