تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يوجب التحالف إذ كان عقد على صفة ، وأن المتبايعين متى اختلفا في نفس المعقود عليه ، وجب التحالف ، والتراد ، إذ كان الفسخ ممكنا فيه . ومما تركوا فيه الاستحسان وأخذوا بالقياس : قولهم - فيمن قرأ سجدة من آخر السورة ، فركع بها - : إن ركعته تجزيه من سجدة التلاوة في القياس ، وفي الاستحسان لا تجزيه . قالوا : وبالقياس نأخذ ، فذكروا القياس والاستحسان ، ( وتركوا الاستحسان للقياس ، ولهم مسائل من نظائر ذلك ، يتركون منها الاستحسان ) للقياس وإنما الغرض في مثلها تنبيه المتعلم على أن للحادثة شبها بأصل آخر ، قد كان يجوز إلحاقها به إلا أن إلحاقها بالقياس الذي وصفناه أولى . وربما ذكروا القياس على الاستحسان فيتركونه ، ويرجعون إلى قياس الأصل ، ويسمون قياس الأصل استحسانا . وذلك نحو قولهم - فيمن احتلم في الصلاة - : إن القياس أن يغتسل ويبنى ، إلا أنه ترك القياس واستحسن ان يغتسل ، ويستقبل . والقياس الذي ذكره : هو قياس الحدث الذي ورد فيه الامر بأن قاس على الأثر . وجواز البناء مع الحدث استحسان تركوا فيه القياس للأثر ، فلو قاس على الأثر ( لجاز ) البناء مع الجناية . إلا أنه ترك هذا القياس ، لان الأصل أن الحديث يمنع البناء . وإنما تركوا ( فيه القياس ) للأثر ، والأثر إنما ورد في الحدث دون الجناية ، فسلموا للأثر ما ورد فيه ، وحملوا الباقي على قياس الأصل ، فسمى القياس الأصلي استحسانا لما ترك به قياسا آخر قد كان له وجه لولا ما وصفنا .